حياتى عذاب
محمود قاسم
آخر تحديث:
الجمعة 29 أغسطس 2025 - 8:25 م
بتوقيت القاهرة
ما أسهل البحث عن واحد من الأفلام القديمة الشهيرة للقيام بتحويلها إلى فيلم جديد تشاهده الأجيال اللاحقة، ولعل الأفلام التى قام ببطولتها عبدالحليم حافظ ونجاحها الملحوظ، كانت من أبرز الأعمال التى شجعت كتابها على إعادة صياغتها بأسماء جديدة، ومن هذه الأفلام مثلًا: «أيامنا الحلوة»، «يوم من عمرى»، «الخطايا»، ذلك الفيلم الذى كتبه كل من محمد عثمان ومحمد مصطفى سامى عام ١٩٦٢ ثم قام محمد عثمان بإعادة كتابته مرة أخرى باسم «حياتى عذاب» إخراج على رضا، هذا الأخير بدأ حياته يقدم استعراضات راقصة طوال الخمسينيات قبل أن يتزوج من فريدة فهمى ويميل إلى تقديم الحواديت الميلودرامية، وفى أغلب هذه الحواديت كان الغناء عنصرًا أساسيًا، مثلما حدث فى «آه يا ليل يا زمن»، «حرامى الورقة»، «غرام فى الكرنك»؛ وفى نهاية السبعينيات عادت النجمة المعتزلة هند رستم لتقوم بدور الزوجة التى وقعت فى الخطيئة، ولم يتم اكتشافها وما فعلته إلا بعد سنوات، إنه نفس الدور الذى جسدته مديحة يسرى أمام عماد حمدى، كان هذا الفيلم يضم مجموعة من العناصر السينمائية، أبرزها وجود عبدالحليم حافظ ثم مجموعة الأغانى التى غناها ومنها قصيدة «الطلاسم»، إذن فعندما بدأ على رضا فى إخراج «حياتى عذاب» كان يحلم بأن يحقق مجدًا بالمطرب الجديد عماد عبدالحليم، وأتى بنجوم كبار ليساندوه وهو يقوم بدور الطالب ابن الخطيئة، الذى يفاجأ أن أباه يعلن له ذات يوم أنه ليس من صلبه وأنه لقيط شوارع، ويصفعه ويطرده من البيت بعد أن تخرج فى كلية الهندسة بأيام، أى أن الصدمات الدرامية تبلغ أقصاها من مشهد إلى آخر، فالرجل الذى خان امرأته ودفعها إلى أن تذهب إلى منزل أحد أقاربها فتحرش بها، قبل أن يموت فى حادث سيارة، وقبل أن تعود إليه زوجته وتنجب منه ابنه الحقيقى، خليط يصنعه الكُتاب المصريون بحرفية ويكررونه فى أفلامهم. الغريب أن اسم محمد مصطفى سامى قد أُزيل فى المرة الثانية ليبقى اسم المؤلف محمد عثمان الذى كان لا يزال على قيد الحياة.
لا يعلم أحد ماذا يمكن أن يكون مصير الفيلم تجاريًا لو لم يكن مأخوذًا عن الخطايا، فالمقارنة بين عماد وعبدالحليم، كما أن نادية لطفى أكثر سحرًا من نورا، لكن لا شك أن محمد عثمان ظل وفيًا للنص واحتفظ بأسرار هذا السيناريو، وجعل الزوج المخدوع لا يعرف أى شىء حتى النهاية، إنها قصة متكررة باعتبار أن الزوج يفضل أن يزوج ابنه الحقيقى من ابنة صديقه الثرى عن اقتران الابن المتبنى من نفس الفتاة، ونستطيع أن نقول بعد كل هذه السنوات إن أغنيات عبدالحليم ما زالت خالدة أكثر مثل: «قولى حاجة»، و«حياة قلبى وأفراحه»، «الحلوة». بالإضافة الى خفة الدم الملحوظة التى أضافها حسن يوسف على فيلم ملىء بالمتاعب العائلية وسط قصص حب يائسة ومشاعر ثابتة لا تتغير.
إذن بالنسبة للمشاهدين من جيل عبدالحليم حافظ الذين شاهدوا الخطايا أكثر من مرة فى عروض متعددة لم يكن يجذبهم أى شىء فى الفيلم الجديد، خاصة أنه يخلو من الأسماء الجذابة خاصة حسن يوسف، وكما بدا من الفيلم الثانى فإن عنوانه «حياتى عذاب» يبدو أكثر حزنًا وأقل انفراجًا، وأيضًا ليست أغانيه بنفس الشدو، إنه فيلم يرمز إلى سينما نهاية عقد السبعينيات التى رأينا فيها حالة من التكثيف بإعادة إنتاج أفلام الخمسينيات الحزينة خاصة سينما حسن إمام.