حروب الموز والدجاج.. ماذا نعرف عن الحروب التجارية بعد قرارات ترامب بفرض الجمارك؟
آخر تحديث: الخميس 3 أبريل 2025 - 10:50 ص بتوقيت القاهرة
أدهم السيد
قرع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، طبول الحرب التجارية بإدخال قرار فرض الجمارك حيز التنفيذ على البضائع القادمة للولايات المتحدة الأمريكية، وعلى رأسها البضائع الأوروبية لأكثر الدول الحليفة قرابة مع أمريكا، لكن تاريخ الحروب التجارية وتحديدا المعارك الجمركية له جذور عميقة في العصر الحديث في صدامات اقتصادية خرجت منها الدول بخسائر ثقيلة ومكاسب لم تستحق المغامرة.
وتسرد جريدة "الشروق"، أشهر المعارك الجمركية والتجارية التي دار معظمها في العصر الحديث بين دول عظمى استخدمت التعريفة الجمركية لإخضاع خصومها بسلاح الاقتصاد والمعلومات ورد ذكرها في: "دائرة المعارف البريطانية وبزنس ستاندارد وإنفستوبيديا".
بداية الحروب التجارية
اعتمدت الحضارات القديمة منذ عهد دولة الإغريق في أثينا عمل ضرائب على البضائع حين دخولها للموانئ البحرية، ولكن تلك الضرائب استمرت بشكل محلي لدى كل إقليم بمفرده، وإبان الحروب الصليبية وما نتج عنها من تبادل تجاري بين الشرق الأوسط وأوروبا بدأت المعاهدات التجارية، وبالتالي بدأت حروب الجمارك بين الدول خلال أواخر العصور الوسطى وطوال العصر الحديث.
الحروب الجمركية الأوروبية
سيطرت الدول الأوروبية على العالم خلال القرن الـ١٩؛ لتجد القوة المالية للتحارب تجاريا فيما بينها وكان من أشهر تلك الحروب الحرب الجمركية بين ألمانيا وبولندا، والتي اندلعت في أعقاب هزيمة ألمانيا بالحرب العالمية الأولى وإجبارها على التجارة مع بولندا، ومع تزايد الاعتماد البولندي على ألمانيا قررت الأخيرة الضغط بورقة الجمارك على بولندا لإجبارها على التنازل عن أحد الأقاليم المجاورة لألمانيا، حيث تم فرض جمارك باهظة على الفحم والفولاذ البولندي خلال ١٠ سنوات سببت موجة من البطالة، وتدهور ظروف العمال ببولندا، بينما لم يتأثر الاقتصاد الألماني خلال ١٠ سنوات من الحرب.
في عام ١٩٣٠ نشبت حرب جمركية أخرى بين بريطانيا وإيرلندا حديثة الاستقلال عنها، إذ فرضت إيرلندا الجمارك علي بضائع بريطانيا لتطوير السوق المحلي، وبالمقابل فرضت بريطانيا ٢٠٪ جمارك لاسترداد ديون لها من إيرلندا، وكانت النتيجة وقوع خسائر متبادلة وضعت حدا للحرب عام ١٩٣٤ بمعاهدة تجارية مضادة للجمارك.
أمريكا والكوارث الجمركية
فرضت الولايات المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الأولي ما يعرف بجمارك فوردني على دول غرب أوروبا، وردت دول غرب أوروبا بجمارك على البضائع الأمريكية، وانتهى الأمر بوقوع أزمة الكساد العظيم، وفي ذلك الوقت قررت الولايات المتحدة شن حرب جمركية أخرى باسم سموت هول عام ١٩٣٠.
فيما ردت عليها دول أوروبا وكندا بجمارك انتقامية خفضت الصادرات الأمريكية بـ٦٠٪، حتى اضطرت أمريكا للتنازل وإبرام معاهدات تجارية مع الدول الأوروبية.
حرب الدجاج وحرب الموز
خلافا للبدايات الأمريكية للحروب التجارية، فإن دول الاتحاد الأوروبي قررت مطلع الستينيات شن حرب جمركية على أمريكا بسبب إغراق الدجاج الأمريكي رخيص الثمن للأسواق الأوروبية، لكن الولايات المتحدة ردت بفرض الجمارك على البطاطس وخمر البراندي، بجانب السيارات الأوروبية ولكن أمريكا عانت انخفاضًا بصادراتها من الدجاج بـ٣٠٪، وبالمقابل فإن أمريكا استغنت كثيرًا عن صادرات أوروبا من السيارات لصالح الشركات اليابانية.
وشنت دول الاتحاد الأوروبي، هجوما آخر على الولايات المتحدة اشتهر بحرب الموز خلال السبعينيات حين أعطت الدول الأوروبية إعفاءات للموز الصادر على دول الكاريبي من الموز، وهي المنتجات المنافسة لموز الدول اللاتينية الممول أمريكيا؛ لترد أمريكا بجمارك على الجبن الفرنسي، ولترفع أكثر من شكوى دولية ضد الاتحاد الأوروبي في حرب استمرت نحو ٧ سنوات من الضغط المتبادل.