الحمل يتحول إلى كابوس بالنسبة للكثير من النساء في شمال نيجيريا وسط انهيار النظام الصحي وتصاعد هجمات بوكو حرام
آخر تحديث: الأربعاء 27 أغسطس 2025 - 11:58 ص بتوقيت القاهرة
كوندوجا (نيجيريا) - (أ ب)
كانت عائشة محمد في الثلث الأخير من حملها عندما أصيبت بتشنجات وارتفاع ضغط الدم الناجم عن تسمم الحمل، الذي يعد سببا رئيسيا للوفاة أثناء الولادة. ولا يوجد بالعيادة الطبية الوحيدة في قريتها أي طبيب، كما أن أي مساعدة طبية يمكن الحصول عليها تبعد 40 كيلومترا في واحد من أكثر من الأماكن خطورة في العالم.
ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن عدد النساء اللاتي يتوفين أثناء الولادة في نيجيريا يفوق نظيره في أي مكان في العالم. ولكن عائشة تمكنت من الوصول إلى مدينة مايدوجوري، وخضعت لعملية قيصرية في اليوم التالي، لتنجب توئما في أبريل الماضي.
وقالت وهي تقاوم دموعها: "على الرغم من أن الأطفال مصدر بهجة، فإنني إذا كنت سأتعرض لنفس المحنة، فإنني سأخشى الحمل مجددا".
وتتزايد المخاطر التي تواجهها الحوامل في شمال شرق نيجيريا بصورة أكبر من ذي قبل. فحركة بوكو حرام تعاود نشاطها. كما تلاشت المساعدات الأجنبية التي تقدر بمئات المليارات من الدولارات، القادمة من الولايات المتحدة ، التي كانت تعد في السابق أكبر الدول المانحة لنيجيريا، في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا العام.
فقد أصبحت الطرق مغلقة بسبب القتال. كما فر الكثير من الأطباء والعاملين بالمجال الصحي بالإضافة إلى منظمات المساعدات.
وفي محاولة لتعويض عدم وصول التمويل الأمريكي، خصصت نيجيريا 200 مليون دولار طارئة لموازنة الصحة.
وحتى قبل هذه التطورات، سجلت نيجيريا أكثر من ربع حالات الوفاة أثناء الولادة خلال عام 2023 بواقع 75 ألف حالة، وفقا لبيانات منظمة الصحة العالمية.
وتلقى سيدة على الأقل من بين كل 100 سيدة حتفها أثناء الولادة في نيجيريا، التي تواجه نقصا مزمنا في تمويل الأنظمة الصحية التي تخدم 220 مليون شخص.
وزارت وكالة أسوشيتد برس (أ ب) ولاية بورنو، إحدى المناطق التي تواجه تهديدا كبيرا من تمرد بوكو حرام. ويذكر أن مسلحي بوكو حرام خاضوا صراعا لمدة 14 عاما سعيا لفرض القانون الإسلامي، ويشتهرون بتنفيذ عمليات اختطاف جماعي لأطقال المدارس.
والآن، على الرغم من جهود الجيش النيجيري، تنفذ بوكو حرام المزيد من الهجمات، حيث تشن هجمات يوميا تقريبا في المنطقة.
ويقول العاملون في مجال الصحة، إن عملية توظيف أطباء وآخرين تزداد صعوبة، خاصة خارج عاصمة الولاية مايدوجوري.
وقال الطبيب فانيا فواشابي، مدير قطاع الصحة الجنسية والإنجابية بلجنة الإنقاذ الدولية، إحدى منظمات الإغاثة الدولية التي مازالت تعمل في المنطقة "كانت هناك أوقات توجد فيها إعلانات للعمل، ولكن ليس هناك أحد لديه رغبة".
ويمكن للأطباء في ولاية بورنو أن يتوقعوا الحصول على نحو 99 دولارا إلى 156 دولارا شهريا.
وتحدث العاملون في قطاع المساعدات عن أمهات محليات يلقين حتفهن لأنهن لم يتمكن من الوصول إلى الرعاية. وتحولت مجتمعات كانت هادئة نسبيا من قبل إلى بلدات بها مواقع تابعة للجيش، كما انهارت بعض أنظمة الرعاية الصحية.
واعترفت حكومة بورنو بالمشكلة، وأرجعتها إلى عدم توفر الأمن.
وقال أبو بكر كوليما، كبير المسئولين الطبيين بمجلس إدارة المستشفيات في ولاية بورنو لوكالة أسوشيتد برس، إنه يتعين على السلطات أولا ضمان سلامة العاملين في مجال الصحة.
ولكن السحب المفاجئ للتمويل الأمريكي كان صدمة.
وتابع كوليما "لقد أصبنا بالصدمة حقيقة بسبب أمر وقف العمل، ولقد تأثرنا بشدة لأننا لم نكن مستعدين لذلك".
وكانت "فالماتا محمد" قد دخلت مرحلة المخاض فجأة عام 2021، وفي ظل عدم وجود مستشفيات في قريتها بولابلين نجاورا، انطلقت هي وزوجها إلى مايدوجوري، على بعد 57 كيلومترا. ولكنها بدأت في النزيف وأنجبت طفلا ميتا وهي في الطريق.
وأكدت أن الألم العقلي مازال يؤثر عليها بصورة كبيرة. وأصبحت فالماتا، 30 عاما، حاملا مجددا. وانتقلت منذ ذلك الحين إلى بلدة ماجوميري الأكبر، التي تم حرق أكبر مستشفى بها في هجوم لبوكو حرام عام 2020. ولدى المدينة حاليا عيادة متنقلة، غير مجهزة للمساعدة في عمليات التوليد.
وتضاءلت احتمالات توافر مزيد من الموارد الصحية في المنطقة.
وأظهرت بيانات المساعدات الأجنبية الأمريكية أن نيجيريا حصلت على مساعدات بقيمة نحو 4 مليارات دولار من الوكالة الدولية للتنمية الدولية التي تم تفكيكها الآن، خلال الفترة ما بين 2020 و2025، حيث تم تخصيص 423 مليون دولار لصحة الأم وتنظيم الأسرة.
كما دفعت الأزمات الأخرى في العالم، وتشمل أوكرانيا وغزة والسودان، الجهات المانحة الأخرى لتغيير أولوياتها التمويلية.
وفي ظل غياب المساعدات التمويلية وخفض حكومة نيجيريا لموازنة تنظيم الأسرة بنحو 97% خلال العام الجاري، حتى السيدات اللاتي لا يعتزمن إنجاب المزيد من الأطفال أمامهن خيارات قليلة.
ولدى سؤال فالماتا ما الذي تريده في حال حملت مجددا، نظرت للأسفل وقامت بالإحصاء على أصابعها المستشفيات والأفراد الطبيين والأدوية والطرق المفتوحة خلال حالة الطوارئ.
وقالت: "إذا تواجدت جميع هذه العناصر، لن تفقد النساء حياتهن هنا".