الفيلم الفلسطيني صوت هند رجب يهز مهرجان فينيسيا السينمائي

آخر تحديث: السبت 30 أغسطس 2025 - 6:36 م بتوقيت القاهرة

تقرير: منة عصام

• انضمام براد بيت وخواكين فينيكس كمنتجين منفذين يدعم الحضورالدولى للفيلم الفلسطينى والالتفاف لقضيته
- الفيلم استغرق صنعه عامًا كاملًا.. واعتمد على التسجيلات الحقيقية بين الفتاة والهلال الأحمر
- المخرجة كوثر بن هنية: جمدت كل مشاريعى من أجله.. والقصة لا تتعلق بغزة فقط لكنها تخاطب الضمير العالمى
- والدة هند رجب: لا شىء يمكنه أن يخفف جرح فقدان ابنتى.. وأشعر بالقوة لأن صوتها سيتردد أصداؤه فى العالم
- مدير المهرجان: نرفض أى مقاطعة سياسية.. والفيلم سيكون الأبرز هذا العام فى المسابقة الرسمية
- تقرير إسرائيلى يبرئ جيش الاحتلال من دم الفتاة

أثار الفيلم الفلسطينى «صوت هند رجب The Voice of Hing Rajab» للمخرجة التونيسية كوثر بن هنية، ضجة عالمية كبيرة قبل عرضه بأيام ضمن فعاليات المسابقة الرسمية الدولية فى الدورة الـ82 من مهرجان فينسيا السينمائى الدولى، والذى بدأت فعالياته يوم الأربعاء الماضى بإيطاليا.
فقصة طفلة فلسطينية تبلغ من العمر 6 سنوات استشهدت بوحشية بعد احتجازها فى سيارة من قبل قوات الاحتلال ومنع سيارات الإسعاف من الوصول إليها، كانت كفيلة بإطلاق الشرارة الأولى لإلهام المخرجة الفلسطينية كوثر بن هنية لتقديمها فى فيلم سينمائى، ويجبرها على إيقاف أى مشروع آخر كانت تجهز له، فلا يوجد أقوى من السينما كسلاح لتوصيل هذه الكارثة الإنسانية.

قصة استشهاد الطفلة


الفيلم يتتبع قصة استشهاد الطفلة هند رجب والتى ظلت محاصرة فى سيارة فى قطاع غزة عقب استهدافها من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلى أثناء الحرب التى أعقبت «طوفان الأقصى» 7 أكتوبر 2023، ورغم محاولات متطوعى الهلال الأحمر الفلسطينى بقاءها على الخط لمدة 70 دقيقة كاملة فى محاولات لإنقاذها، وإرسال سيارة إسعاف إليها، فإن المحاولات فى النهاية باءت بالفشل، واستشهدت الطفلة التى كانت تبلغ من العمر وقتها 6 سنوات. ومن المقرر عرض الفيلم يوم 3 سبتمبر المقبل بحضور صناعه وأبطاله، وفى مقدمتهم مخرجته كوثر بن هنية، وكذلك من المقرر عرضه فى فعاليات المسابقة الرسمية الدولية فى مهرجان تورنتو السينمائى الدولى فى كندا الفترة المقبلة.

ضجة عالمية قبل العرض


الفيلم حتى قبل عرضه أثار ضجة عالمية نظرًا لاختياره كى يكون عرضه الأول فى المسابقة الرسمية الدولية لمهرجان فينيسيا السينمائى، وهو حدث مهم، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، ولكن بمجرد إعلان براد بيت وخواكين فينيكس انضمامهم للفيلم خلف الكاميرا كمنتجين منفذين أثار هذا الخبر ضجة أكبر، وذكرت تقارير إعلامية أن الفنانين المشهورين قررا الانضمام بصفة منتج منفذ حتى بعد الانتهاء من كل مراحل صنع الفيلم، جاء بعدما شاهدا نسخة تحريرية قصيرة من قبل إدارة المهرجان، واكتفت التقارير الإعلامية الغربية بذكر هذا الأمر دون الإشارة إلى وجود أى تصريحات صادرة عنهما.


كما انضم إليهما عدد آخر من المنتجين والفنانين الأمريكيين، وجاء فى مقدمتهم المخرج والكاتب الحائز على الأوسكار ألفونسو كوارون، والممثلة الأمريكية الشابة من أصول إيطالية رونى مارا، والمخرج جوناثان جلازر، والمخرجة والمنتجة ديدى جاردنر والمخرج والمنتج المنفذ جيريمى كلاينر وهما شريكان لبراد بيت فى شركة إنتاجه، وأيضًا رجل الأعمال الكندى فراند جيوسترا، وهو مؤسس سابق فى شركة الإنتاج Lions gate، والصحفية والمنتجة جيميما خان، ومصممة المجوهرات وعارضة الأزياء والناشطة سابين جيتى. كما تلقى الفيلم دعمًا من مؤسسات فنية كبرى فى بريطانيا والشرق الأوسط ومن شركة براد بيت للإنتاج السينمائى والفنى.
وذكرت تقارير إعلامية أن انضمام هؤلاء النجوم يمثل نقطة قوة وتعزيز كبيرة للفيلم الفلسطينى قبيل عرضه الأول فى مهرجان فينسيا السينمائى الدولى، والذى شهدت الساعات القليلة قبيل حفل افتتاحه، الأربعاء الماضى، مظاهرات واحتجاجات منددة بالحرب على غزة مع لافتات «Free Palestine» و«أوقفوا الإبادة».

تسجيل صوتى يشعل شرارة البداية


وقد أعلنت المخرجة التونيسية كوثر بن هنية عن كواليس وأسباب تقديمها لهذا الفيلم، فالبداية جاءت معها فى مطار لوس أنجلوس حينما كانت فى جولة عالمية لفيلمها «أربع بنات Four daughters» الذى ترشح لجائزة الأوسكار، وبينما توقفت الطائرة وجلست لالتقاط أنفاسها، وجدت التسجيل الصوتى الخاص بالمحادثة التى دارت بين الطفلة ذات الـ6 سنوات هند رجب وبين متطوعى الهلال الأحمر الفلسطينى، والذى استمر طيلة 70 دقيقة كاملة فى محاولة منهم لتوصيل سيارة إسعاف إليها بأى طريقة بعد أن تم احتجازها فى سيارة خاصة برفقة أفراد من عائلتها، من قبل دبابات جيش الإحتلال، وفى النهاية استشهدت الطفلة.
ووصفت هنية هذه اللحظة بقولها فى أحد اللقاءات الصحفية «وكأن صوتها انتشر عبر الإنترنت بأكمله وتوقفت بى الدنيا كلها، وشعرت بمزيج من المشاعر القاسية والحزن والأسى، وتأكدت وقتها أنه علىّ تقديم فيلم عن هذه الواقعة، وكان لزامًا علىّ تجميد أى مشاريع أخرى أقوم بعملها آنذاك».
وكانت المخرجة كوثر بن هنية قد صرحت بأنها كانت بصدد تقديم مشروع سينمائى آخر عكفت على العمل عليه وكتابته لمدة 10 سنوات كاملة، لكنها أوقفته بالكامل لتتفرغ لفيلم «صوت هند رجب».
وقالت كوثر بن هنية، المرشحة للأوسكار مرتين، فى وصف الفيلم «يروى قصة بسيطة للغاية وفى ذات الوقت صعب معايشتها، فلا يمكننى أبدًا تقبل هذا العالم الذى يطلب فيه طفل ما المساعدة ولا أحد ينقذه، فهذا الألم والفشل يمسنا جميعًا، وهذه القصة لا تتعلق بغزة فقط، لكنها تخاطب الضمير والأسى العالمى الذى وصل لحد الكارثة».
وأضافت كوثر: «أثق أن هذا الخيال خصوصًا عندما ينبع من احداث حقيقية ومؤلمة وموثقة، هو أهم وأقوى أداة سينمائية، بل حتى إنه أقوى من تأثير أى أخبار عاجلة أو المنشورات التى ستذهب فى طى النسيان مع مرور الوقت، فالسينما يمكنها أن تمثل ذكرى خالدة وتمسح أى محاولات لمحو الذاكرة، ولدىّ أمل أن يكون الفيلم بمثابة صوت مسموع».
ومن أجل هذا الفيلم، أكدت هنية أنها تواصلت مع مؤسسة الهلال الأحمر للحصول على هذا التسجيل الصوتى، وبالفعل تعاونوا معها، ومن المقرر أن يظهر هذا التسجيل الحقيقى ضمن أحداث الفيلم فى محاولة من المخرجة لتوصيل المشاعر الحقيقية واللحظات المؤلمة التى مرت بها الفتاة ومحاولات إنقاذها دون جدوى، وتم تصوير الفيلم لمدة عام كامل فى موقع تصوير واحد فى تونس، وتعتبر هذه المدة هى الأقصر والأسرع فى تاريخ المخرجة السينمائى.

والدة هند رجب


فى تصريحات صحفية، أكدت وسام حمادة والدة الطفلة الشهيدة هند رجب، أن المخرجة كوثر بن هنية تواصلت معها لتتحدث معها عن رغبتها فى صنع فيلم عن الواقعة بالكامل، وقالت حمادة: «رغم كم الألم والحزن الشديد، بمجرد أن حدثتنى كوثر عن رغبتها فى تقديم هذا المشروع، ما أن تأكدت أن صوت هند لا بد أن يتم سماعه عاليًا وبوضوح، وبعد عام واحد - مدة صنع الفيلم - الآن سيعرض العمل فى مهرجان فينيسيا»، وأضافت: «بصفتى أم فلا شىء على الإطلاق يمكنه أن يخفف جرح فقدان ابنتى، لكن مجرد علمى أن صوتها سيتردد أصداؤه فى العالم كله، يجعلنى أشعر بالقوة، وشكرت كوثر بن هنية على تقديم هذا الفيلم».

تقرير إسرائيلى


لم يتغافل الجانب الإسرائيلى خبر عرض الفيلم فى مهرجان فينسيا، بل تعمد الحديث عنه فى تقرير، مفضلًا التحيز لرواية الجيش الإسرائيلى، ففى التقرير الذى نشرته صحيفة Times of Israel قبل ساعات قليلة من افتتاح مهرجان فينيسيا، تعمد وصف الاحتجاجات المناهضة للحرب على غزة خارج قاعة الافتتاح بأنهم مجموعة صغيرة من المحتجين اليساريين، وقال إن فيلم «صوت هند رجب» سيعرض ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان فينسيا، ووصف القصة بالقول: «الطفلة هند التى توفيت فى محاولة إجلاء»، وتبنى التقرير وجهة نظر الجيش الإسرائيلى الذى كان قد نفى وجوده فى موقع الحادثة فى بيان لاحق له.
ورغم أن التقرير لم ينفِ صحة الوقائع والتى سردها التسجيل الصوتى الذى نشره الهلال الأحمر الفلسطينى، ويؤكد تواصلهم مع الفتاة التى استغاثت فى مكالمة معهم، ومحاولتهم المستميتة لإرسال سيارة إسعاف بعد أن تواجدت دبابة اسرائيلية بالقرب من سيارة الشهداء، ثم توفيت هند. وقال التقرير الإسرائيلى نصًا «بقيت المكالمة على الخط مع المسعفين لمدة 3 ساعات قبل أن ينقطع الاتصال نهائيًا».
إلا أنه رغم ذلك اختتم بالتأكيد على وجهة نظر الجيش الإسرائيلى، والذى قال بعد أيام من الحادث فى بيان توضيحى أن هذه المناطق خالية من جنوده.
لكن تقرير آخر نشرته صحيفة واشنطن بوست أكدت فيه خطأ وتضليل الرواية الإسرائيلية، واستندت إلى مراجعة التسجيل الصوتى المنشور من قبل الهلال الأحمر الفلسطينى، ويتضح فيه أن هناك دبابات إسرائيلية تواجدت بالفعل فى موقع الحادث، وهذا يظهر جليًا من خلال صوت إطلاق النار والذى يتطابق مع الذخائر التى يستخدمها الجيش الإسرائيلى.

مدير المهرجان


فى تصريحات إعلامية لمدير مهرجان فينسيا ألبيرتو باربيرا، تعليقًا على اختيار الفيلم الفلسطينى فى المسابقة الرسمية، أكد وعى المهرجان ودعمه لأهل غزة، واصفًا هذه الحرب بـ«العبثية»، وشدد وقتها على أن هذا الاختيار يعكس موقف المهرجان الإنسانى تجاه الأزمة فى غزة، بل توقع باربيرا أن الفيلم سيكون من أبرز الأعمال التى ستترك أثرًا قويًا فى المسابقة الرسمية نظرًا لمحتواه الإنسانى والسياسى.
وردًا على بعض الجماعات التى نادت بضرورة مقاطعة الفيلم، نفى باربيرا أن المهرجان من خلال عرض هذا الفيلم يدعو لنوع من أنواع «المقاطعة السياسية»، لكنه يقدم منصة حقيقية للنقاش، فالمهرجان ما هو إلا مؤسسة ثقافية إيطالية وفضاء منفتح ومنصة للحوار ولا يمارس أى نوع من أنواع الرقابة، ويهدف الفيلم لإبراز الحالة الإنسانية المؤلمة للضحايا خاصة الأطفال.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2025 ShoroukNews. All rights reserved