استُشهد بعد توثيق الجريمة.. كاميرا مُسعف تكشف كيف اغتال الاحتلال عمال الإغاثة برفح - بوابة الشروق
الأحد 6 أبريل 2025 1:17 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

استُشهد بعد توثيق الجريمة.. كاميرا مُسعف تكشف كيف اغتال الاحتلال عمال الإغاثة برفح

هدير عادل
نشر في: السبت 5 أبريل 2025 - 1:09 م | آخر تحديث: السبت 5 أبريل 2025 - 1:09 م


بصوت يردد الشهادة ويطلب السماح، وكاميرا تهتز قبل أن تتشح شاشة التصوير باللون الأسود ليتبعها صوت وابل من الرصاص، فنّد مقطع فيديو التقطه أحد المسعفين ادعاءات الاحتلال الإسرائيلي بشأن اغتيال مجموعة من عمال الإغاثة في غزة، لينضم بذلك إلى جانب مجموعة متزايدة من أعمال الإبادة وجرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال يوميًا بحق الفلسطينيين، بتواطؤ ودعم أمريكي.

• كذبة جديدة للاحتلال تفندها أدلة مصورة

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية تقريرًا يفند الادعاءات الإسرائيلية للتنصّل من جريمة اغتيال عمال إغاثة في غزة، موضحة أنه في حين اتهمت الأمم المتحدة إسرائيل بقتلهم، زعمت الأخيرة أن المركبات التي كانوا يستخدمونها كانت "تتقدم بشكل مثير للريبة" بدون استخدام أي مصباح أو سرينة طوارئ.

وأظهر مقطع فيديو، تم اكتشافه على الهاتف المحمول الخاص بمسعف تم العثور عليه إلى جانب 14 آخرين من عمال الإغاثة بمقبرة جماعية في مدينة رفح الفلسطينية نهاية مارس وحصلت عليه صحيفة "نيويورك تايمز" أن سيارات الإسعاف وسيارة الإطفاء التي كانوا يتنقلون بها كانت تحمل علامات واضحة، وكانت صافرات الطوارئ تعمل عندما استهدفتهم قوات الاحتلال بوابل من الرصاص.

وقال مسئولون بجمعية الصليب الأحمر الفلسطيني، خلال مؤتمر صحفي، يوم الجمعة، في الأمم المتحدة، أداره الاتحاد الدولي لجميعات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، إنهم قدموا مقطع الفيديو الذي تبلغ مدته نحو سبعة دقائق إلى مجلس الأمن.

وزعم المتحدث باسم جيش الاحتلال، نداف شوشاني، في وقت سابق، أن القوات الإسرائيلية لم "تهاجم عشوائيا" سيارة الإسعاف، بل أن عدة مركبات "جرى تحديدها بأنها تتحرك بشكل مريب" باتجاه القوات الإسرائيلية بدون مصابيح أو صافرات الطوارئ، مما دفعهم لإطلاق النار.

كما ادعى المتحدث في وقت سابق، أن "تسعة ممن قتلوا كانوا من عناصر المقاومة الفلسطينية". ولم ترد إسرائيل فورًا على طلبات "نيويورك تايمز" للتعليق على الفيديو.

وحصلت "نيويورك تايمز" على الفيديو من دبلوماسي بارز في الأمم المتحدة، والذي طلب عدم تحديد هويته ليتمكن من مشاركة المعلومات الحساسة.

وتحققت "نيويورك تايمز" من موقع وتوقيت الفيديو، الذي جرى تصويره مما يبدو أنه من المنطقة الأمامية من سيارات متحرك، حيث يظهر قافلة من سيارات الإسعاف وشاحنة إطفاء، التي يتضح وجود مصابيح الطوارئ عليها إلى جانب إضاءة أضواء الطوارئ، وتتحرك جنوبا على الطريق المؤدي إلى شمال رفح في الساعات الأولى من الصباح.


• ماذا أظهر الفيديو؟

 

 

وظهر أن قافلة السيارات تتوقف لدى مقابلتها لمركبة متوقفة على جانب الطريق – وهي سيارة إسعاف جرى إسالها في وقت سابق لمساعدة المدنيين الجرحي وتعرضت للهجوم. وانعطفت مركبات الإنقاذ الجديدة هي الأخرى إلى جانب الطريق.

ويمكن رؤية عمال الإنقاذ، الذين كان يرتدي اثنان منهم على الأقل زيا رسميا، يخرجون من سيارة الإطفاء وسيارة إسعاف تحمل شعار الصليب الأحمر وتقترب من سيارة الإسعاف المتوقفة على جانب الطريق. بعد ذلك، يمكن سماع دوي قوي لإطلاق الرصاص. وفي الفيديو، يمكن رؤية وسماع وابل من الرصاص يستهدف قافلة المركبات.

وبينما بدأت الكاميرا في الاهتزاز، وأعتمت شاشة الفيديو، استمر التسجيل الصوتي لمدة خمس دقائق ليوثق استمرار وابل الرصاص دون توقف. وسُمع رجل يتحدث العربية ويقول إن الإسرائيليين يتواجدون في المكان.

ويمكن سماع المسعف، الذي كان يصور المشهد، وهو يردد الشهادة: "لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله"، ليستطرد بعدها بالقول: "سامحيني يا أمي. هذا هو الطريق الذي اخترته – لمساعدة الناس. الله أكبر".

وقالت المتحدثة باسم الهلال الأحمر الفلسطيني، نبال فرسخ، خلال حوار من مدينة رام الله بالضفة الغربية، إن المسعف الذي صور الفيديو عثر عليه لاحقاً في المقبرة الجماعية وعلى رأسه علامة توضح إصابته بعيار ناري في رأسه.

وقال الدبلوماسي في الأمم المتحدة إنه لم يُكشف عن اسم المسعف بعد؛ لأن لديه أقارب يعيشون في غزة ويخشون من الانتقام الإسرائيلي.

من جهته، أوضح رئيس جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني الدكتور يونس الخطيب ونائبه مروان جيلاني، خلال مؤتمر صحفي عقد في مقر الأمم المتحدة، أن الأدلة التي جمعوها – بما في ذلك مقطع الفيديو وتسجيل الواقعة، وفحص الطب الشرعي للجثامين – تتعارض من الرواية التي ادعاها الاحتلال الإسرائيلي.

وقد أثار اغتيال عمال الإغاثة، الذين أعلن فقدانهم للمرة الأولى في 23 مارس، تدقيقا وإدانة دوليين خلال الأيام الأخيرة. وقالت الأمم المتحدة والصليب الأحمر الفلسطينية إن عمال الإغاثة لم يكونوا يحملون أسلحة ولم يشكلوا أي تهديد.

وقال الخطيب، إنهم تعرضوا للاستهداف من مدى قريب جدا، مؤكدا أن إسرائيل لم تقدم معلومات عن أماكن المسعفين المفقودين لعدة أيام.

وأضاف: "كانوا يعرفون مكانهم بالضبط لأنهم اغتالوهم. زملاؤهم كانوا يتألمون، وعائلاتهم كانت تعاني. أخفوا عنا الأمر لثمانية أيام".

واستغرق الأمر خمسة أيام بعد تعرض مركبات الإنقاذ للاستهداف، حتى تفاوضت الأمم المتحدة والصليب الأحمر مع الاحتلال من أجل تأمين ممر آمن للبحث عن المفقودين.

ويوم الأحد، عثرت فرق الإنقاذ على 15 جثمانا، معظمهم في مقبرة جماعية مع سيارات الإسعاف المدمرة ومركبة تحمل شعار الأمم المتحدة.

• صور الأقمار الصناعية تكشف مكان المركبات

والتقطت إحدى صور الأقمار الصناعية المنطقة التي توقفت فيها قافلة المركبات بعد ساعات قليلة، وحللتها "نيويورك تايمز". وفي تلك المرحلة، أزيحت سيارة الإطفاء وسيارات الإسعاف الخمية عن الطريق وجُمعت معا.

وبعد ذلك بيومين، أظهرت صورة جديدة للأقمار الصناعية المركبات وهي مدفونة على ما يبدو. وبجانب المقبرة الجماعية، كان هناك ثلاث جرافات عسكرية إسرائيلية وحفّار. إضافة إلى ذلك، أقامت الجرافات حواجز ترابية على الطريق في كلا الاتجاهين من المقبرة الجماعية.

وقال الخطيب، إن أحد أعضاء الصليب الأحمر الفلسطيني لا يزال مفقودا، ولم تكشف إسرائيل عما إذا كان محتجزا أم اغتالته.

وأوضح الدكتور أحمد ضاهر طبيب الطب الشرعي الذي فحص الجثامين في مستشفى ناصر، أن أربعة من الخمس عمال إغاثة الذين فحص جثامينهم اغتيلوا بعدة أعيرة نارية، بما في ذلك إصابات في الرأس والجذع والصدر والمفاصل.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك