مع اقتراب ذكرى المولد النبوي الشريف، تمتلئ الشوارع بحلوى المولد التي تجذب الكبار والصغار بألوانها ونكهاتها المختلفة، لكن خلف هذه البهجة يكمن جدل صحي متكرر حول تأثير الإفراط في تناول السكريات على صحة الأطفال، خاصة في مرحلة النمو الحساسة.
وقالت الدكتورة أمنية عبدالعزيز الصالحية، استشاري طب الأطفال، للشروق إن تنظيم استهلاك السكر للأطفال يمثل "ضرورة صحية ملحّة" للوقاية من السمنة والأمراض المزمنة، والحفاظ على سلامة الجهاز العصبي والمناعي. وأوضحت أن الهدف ليس المنع التام، وإنما تحقيق التوازن والالتزام بالكميات الموصى بها عالميًا، بما يضمن نموًا صحيًا ومستقبلًا أفضل.
وأضافت أن من الأفضل أن يقتصر الطفل على قطعة أو اثنتين فقط من حلوى المولد، مع تفضيل الأنواع الغنية بالمكسرات مثل السمسمية والفولية لاحتوائها على عناصر غذائية مفيدة، مقابل تجنب الأنواع عالية السعرات مثل الملبن. ونصحت بضرورة شرب الماء وممارسة الرياضة بعد تناول الحلوى، مع العناية بصحة الأسنان وتنظيفها مباشرة بعد الحلويات.
ومن جانبها، أكدت الدكتورة نيللي شمس، استشاري التغذية العلاجية والصحة العامة، أن الأدلة العلمية أثبتت وجود علاقة مباشرة بين الإفراط في استهلاك السكريات وارتفاع معدلات السمنة بين الأطفال. وقالت إن الدراسات تشير إلى أن نحو 55% من الأطفال في مصر يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، ويرتبط ذلك بشكل وثيق بالإفراط في تناول السكريات المضافة.
وأضافت شمس أن السكر يمنح سعرات حرارية عالية بلا قيمة غذائية، ويؤدي إلى إزاحة العناصر الأساسية من النظام الغذائي، كما يؤثر على مراكز الشبع في المخ فيدفع الطفل للإفراط في تناول الطعام مستقبلًا. وأوضحت أن استهلاك مشروب غازي أو عبوة عصير يحتوي على نحو 8 ملاعق سكر يكفي لتثبيط جهاز المناعة لفترة قد تصل إلى 5 ساعات، ما يجعل الطفل عرضة للإصابة بالعدوى.
وتابعت أن السكر لا يقتصر أثره على السمنة والمناعة فقط، بل يمتد إلى التأثير على السلوك والانتباه، إذ يرتبط بفرط النشاط واضطرابات النوم وانخفاض التركيز، وهناك دلائل على ارتباطه بمشكلات نمائية مثل التوحد. كما حذرت من تأثير الكافيين المضاف في بعض الحلوى والمشروبات، حيث يسبب توترًا وأرقًا وزيادة في ضربات القلب لدى الأطفال.
وبحسب إرشادات موقع nhs البريطاني، فإن تناول الأطفال كميات كبيرة من السكريات يرتبط بشكل مباشر بزيادة معدلات تسوس الأسنان، خاصة مع الحلوى اللاصقة كالملبن. وتشير البيانات إلى أن طفلًا واحدًا في إنجلترا يتم خلع أحد أسنانه في المستشفى كل 10 دقائق بسبب التسوس الناتج عن السكر.
ونوهت الدكتورة الصالحية قائلة إن تقارير المنظمات الصحية العالمية أوصت بتحديد كمية السكر اليومية للأطفال بما لا يزيد على 24 جرامًا من عمر 7 إلى 10 سنوات، و19 جرامًا للأطفال من 4 إلى 6 سنوات، مع تجنب الأطعمة والعصائر المحلاة للأطفال الأصغر من 4 أعوام.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الاحتفال بالمولد النبوي يمكن أن يظل مبهجًا دون أن يتحول إلى خطر صحي لأن الأمر لا يتعلق بالحرمان، بل بالاعتدال، فبقطعة صغيرة من الحلوى، مع وعي الوالدين وضبط الكميات، يمكن أن يجتمع الفرح والصحة في وقت واحد.