لم يعد ممكنًا اليوم الحديث عن حياة بلا قلق أو توتر، فقد أصبحت الضغوط الحياتية بمختلف أنواعها، جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية، إلى الحد الذي دفع الكثير من الخبراء إلى القول أن الشخص الذي لا يشعر بالضغط العصبي هو غير منجز بالأساس، ولا يفعل شيئًا.
وإذا سلمنا أن القلق والتوتر هو شر لابد منه، وهو بمثابة العرض الجانبي للإنجاز والتحرك الإيجابي في هذه الحياة، ولكنه إذا زاد عن الحد الطبيعي، فإنه بعد فترة سيعيق الشخص عن الفعل والتقدم، لما يسببه من إجهاد ذهني ونفسي ومشاكل صحية تنعكس على الجسم بأكمله.
لذا من الأفضل أن نكتشف العلامات التي يشير إليها القلق والتوتر في أجسامنا، لنطور آليات فعالة للتعامل معه، وهو ما فعله الدكتور أمير خان إذ كشف عن 5 علامات تحذيرية تشير إلى إصابة الشخص بالتوتر الشديد، لكي يتنبه إليها الشخص قبل فوات الأوان وانهيار مناعته الجسدية والنفسية تمامًا، وفقًا لصحيفة الجارديان البريطانية.
-العلامات الجسدية للتوتر التي يجب الانتباه إليها
1- توتر العضلات
عند التعرض لضغط نفسي شديد، بسبب الأسرة، أو حتى أسباب شخصية، يدخل الجسم في حالة القتال أو الهروب، ما يعني تقلص عضلات الرقبة والكتف والفك، استعدادًا للخطر، ومع مرور الوقت وعدم إزالة مسببات التوتر، فقد يسبب الصداع، وآلام الظهر، وحتى مشاكل في وضعية الجسم.
2- مشاكل الأمعاء
ترتبط الدماغ والأمعاء من خلال محور المخ والجهاز الهضمي، لذا فإن حدوث مشكلة لأحدهما تؤدي بالتبعية إلى حدوث مشكلة في الآخر.
تغير أيضًا هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، طريقة حركة الأمعاء وحساسيتها، لذا فإن التوتر قد يسبب اضطرابات هضمية مثل الإسهال لدى بعض الأشخاص، أو الإمساك لدى آخرين، بالإضافة إلى أن الضغط النفسي المزمن هو أحد الأسباب الشائعة للانتفاخ والتشنجات.
3- تسارع ضربات القلب
عند الشعور بالتوتر، يضخ الجسم الأدرينالين استعدادًا للتحرك، في حال احتجت إلى الهروب من الخطر، ما يزيد من معدل ضربات القلب وضغط الدم، وهذا طبيعي إذا حدث فقط من حين لآخر، أما إذا كنت تعاني من التوتر أو الإجهاد المستمر، سوف يعمل القلب بجهد أكبر مما ينبغي، وهذا ليس جيدًا لقلبك أو دماغك أو ضغط دمك، وتحتاج حقًا إلى العمل على ذلك والموضوع بحاجة إلى حل سريع أو زيارة الطبيب المختص.
4- تهيج الجلد
يرفع التوتر مستويات الكورتيزول، مما يجعل البشرة أكثر دهنية، كما يبطئ في الوقت نفسه عملية الشفاء ويُضعف حاجز البشرة، ما يؤدي إلى تفاقم حالات مثل الأكزيما والصدفية وحب الشباب، عند تعرض الشخص لضغوط.
5 - ضباب الدماغ
إذا شعرت بالتوتر فإن تفكيرك في الحل كفيل بأن يخفف الضغوط عن كاهلك نوعًا ما، ولكن أحد العلامات الجسدية للتوتر والتي قد لا ينتبه لها الكثير هي ضباب الدماغ، بسبب إفراز هرمونات الكورتيزول بكميات كبيرة بسبب القلق المزمن، والذي يؤثر على الحالة المزاجية، بالإضافة إلى مركز الذاكرة والذي يعرف بـ"الحصين"، ما يؤدي إلى نسيان التفاصيل الصغيرة، وتشوش الأفكار.
-هل يمكن للتوتر الشديد أن يجعلك مريضًا؟
نعم، يمكن أن يؤدي الإجهاد المطول وغير المُدار إلى الإرهاق، وهو حالة من الإرهاق العقلي والجسدي، وقد ربطت العديد من الدراسات، بما في ذلك تلك التي أجراها المعهد الفنلندي للصحة المهنية، هذا الإعياء بمشاكل صحية خطيرة وزيادة خطر الوفاة المبكرة بنسبة 35%.
-كيفية التعامل مع العلامات الجسدية للتوتر
-حرك جسمك
تشير الدراسات المنشورة في مجلة Brain Plasticity إلى أن التمارين الرياضية لا تساعد فقط في الحد من علامات الإجهاد البدني، بل يمكن أن تساعد أيضًا في الحماية منه من خلال بناء المرونة، والحماية من الحالة المزاجية السلبية، وتحسين الإدراك.
-أعطِ النوم أولوية
الحصول على قسط كافٍ من النوم الأساسي يُساعد الدماغ على التعافي من ضغوط اليوم وإصلاح نفسه خلال الليل.
يُوصي معظم الخبراء بالحصول على 8 ساعات من النوم، لكن ذلك يعتمد على نمط حياتك وعاداتك.
-التنفس العميق والتأمل
لقد ثبت أيضًا أن ممارسات اليقظة الذهنية باستخدام التنفس العميق والتأمل واليوجا، تساعد الأشخاص على النوم بشكل أفضل والحد من التوتر.
-التحدث مع شخص ما
يعد التعبير عن المشاعر مع صديق، أو فرد من العائلة، أو شريك حياة موثوق، مفيد للغاية ومن أهم الطرق للحد من القلق والتوتر وإدارتهما بشكل جيد، ووجدت دراسة نُشرت في مجلة الطب النفسي العالمي أن العلاقات الاجتماعية تُشكّل حاجزًا أمام آليات التأقلم السلبية.
-قضاء الوقت في الطبيعة
تساعد مشاهدة المناظر الطبيعية على التقليل من حدة القلق والتوتر، لأنها تقلل نشاط الجزء المسئول عن الأفكار السلبية في الدماغ، مما يساعد على وقف التفكير المفرط والتركيز على اللحظة الحالية، كما تساهم في تحسين المزاج وزيادة الطاقة، وتحسين الوظائف الإدراكية مثل الانتباه، والذاكرة، والإبداع، والنوم.