يدرس الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومساعدوه خياراتهم بعد منع الإدارة الأمريكية لهم من دخول الأراضي الأمريكية للمشاركة في دورة اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومؤتمر حل الدولتين.
وكان من المقرر أن يتوجه عباس على رأس وفد فلسطيني إلى نيويورك في 19 سبتمبر، للمشاركة في مؤتمر حل الدولتين الذي تقيمه الجمعية العامة للأمم المتحدة، برئاسة السعودية وفرنسا، في 22 سبتمبر، ضمن أعمال الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث كان من المقرر أن يلقي خطاباً في الاجتماع، بحسب موقع "الشرق" الإخباري.
وكان سيلقي خطاباً ثانياً في اجتماعات الجمعية العامة في 25 سبتمبر، لكن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو سحب تأشيرات عباس و80 مسئولاً في السلطة الفلسطينية.
وأعربت الرئاسة الفلسطينية في بيان عن أسفها واستغرابها الشديدين للقرار، مؤكدة أنه يتعارض مع القانون الدولي و"اتفاقية المقر"، خاصة أن دولة فلسطين عضو مراقب في الأمم المتحدة.
- عشر دول وعدت بالاعتراف
وكشف مسئولون فلسطينيون لـ"الشرق"، أن عشر دول أبلغت السلطة الفلسطينية نيتها الاعتراف بدولة فلسطين في هذه الدورة بينها بريطانيا، وفرنسا، وكندا، وأستراليا، ومالطا.
ومن المقرر أن يتوجه عباس إلى لندن في 7 سبتمبر بدعوة من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر للتباحث في شأن الاعتراف.
وينظر الفلسطينيون باهتمام كبير للاعتراف المرتقب من بريطانيا بدولة فلسطين، وذلك لأنها كانت الدولة الانتدابية على فلسطين، والتي منحت "شهادة الميلاد" لدولة إسرائيل من خلال وعد بلفور الخاص بإقامة "وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين".
ونقل مسئولون عن عباس قوله في اللقاءات الخاصة إن الاعتراف البريطاني يشكل "شهادة ميلاد متأخرة لدولة فلسطين".
وينظر الفلسطينيون باهتمام كبير أيضاً لاعترافات الدول الأوروبية والغربية ذات التأثير الكبير في أوروبا والعالم مثل فرنسا، وكندا، وأستراليا، ويرون فيه بداية تحول دولي نحو العمل على تكريس الدولة.
- ضغوط إسرائيلية أمريكية
وتعرضت جميع الدول التي تعد للاعتراف بفلسطين لضغوط إسرائيلية أمريكية لوقف الاعتراف، وأدت جهود فرنسا في عقد مؤتمر حل الدولتين والاعتراف بدولة فلسطين لنشوء أزمة دبلوماسية بينها وبين إسرائيل وصلت حد التهديد الإسرائيلي بإغلاق القنصلية الفرنسية في القدس.
ويرى مراقبون في الموقف الأمريكي انحيازاً مطلقاً لإسرائيل.
وقال الدكتور علي جرباوي أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت لـ"الشرق"، إن "الإدارة الأمريكية ليست فقط منحازة لإسرائيل بصورة تامة، وإنما هي داعمة للسياسة الإسرائيلية القائمة على الاستيطان والضم والتهجير".
وأضاف: "إدارة (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب تتبنى السياسات الإسرائيلية، وليس مستبعداً أن تعترف بالضم الإسرائيلي للضفة الغربية، حال حدوثه، كما اعترفت في الولاية الأولى لترامب بضم الجولان والقدس".
ويخشى مسئولون فلسطينيون من أن يكون ذلك مقدمة لمحاولات لاحقة لنزع الشرعية عن السلطة الفلسطينية تسهيلاً لمهمة اليمين الإسرائيلي المتطرف في تقويض السلطة الفلسطينية في مسعى يهدف إلى إلغاء الكيانية السياسية الفلسطينية.
- لا اتصالات سياسية أمريكية مع السلطة
وامتنعت إدارة ترامب عن إجراء اتصالات سياسية مع السلطة الفلسطينية، باستثناء لقاء استكشافي عقده نائب الرئيس حسين الشيخ مع المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف أثناء زيارة الأخير للسعودية.
وعقد السفير الأمريكي في القدس مايك هاكابي لقاءين منفصلين مع حسين الشيخ ورئيس الوزراء محمد مصطفى، لكن البحث اقتصر على الشئون الحياتية، ولم يتناول الملف السياسي.
ومنذ توليه منصبه قبل عدة شهور أطلق هاكابي تصريحات تتناغم مع مواقف أقصى اليمين في إسرائيل منها دعم الاستيطان في كل أنحاء الضفة الغربية بما فيها تلك التي تعيق التواصل الجغرافي الفلسطيني، والتي عارضت الإدارات الأميركية السابقة خطط البناء الاستيطاني الإسرائيلي فيها.
وأوقف هاكابي استخدام تعبير حل الدولتين في المراسلات الداخلية في السفارة الأمريكية، واستخدم الاسم التوراتي للضفة الغربية وهو "يهودا والسامرة".
وفي اللقاءات الخاصة يقول هاكابي إن مواقفه هذه مثل مواقف الرئيس ترمب ولا تحيد عنها.
- تعزيز الاعترافات
وتجري السلطة الفلسطينية اتصالات مع العديد من الدول ذات العلاقة الحسنة مع الإدارة الأمريكية في محاولة لثنيها عن قرار المنع، لكن التوقعات غير متفائلة.
بعض المسئولين يرون أن قرار المنع لن يؤثر على الدول الراغبة بالاعتراف بدولة فلسطين بل على العكس ربما يعزز من مسعى هذه الدول في الاعتراف.
- خيارات
وفي غضون ذلك يدرس القادة الفلسطينيون خيارات بديلة في حال إصرار الإدارة الأمريكية على قرار منع الرئيس ووفده من الوصول إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك.
ومن هذه الخيارات مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بنقل اجتماعات الدورة إلى مقر الأمم المتحدة في جنيف، كما جرى عام 1988 عندما منعت الإدارة الأمريكية الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات من إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة في نيويورك.
وفي حال عدم نجاح ذلك، فإن الخيار الثاني هو قيام الرئيس محمود عباس بانتداب ممثل فلسطين في الأمم المتحدة الدكتور رياض منصور لإلقاء كلمته وتمثيله في الاجتماعات المقررة مع الوفود، أو إلقاء الكلمة عن بعد.