الكارافان - نيفين مسعد - بوابة الشروق
الخميس 3 أبريل 2025 11:44 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

الكارافان

نشر فى : الإثنين 22 يوليه 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الإثنين 22 يوليه 2013 - 8:00 ص

عبر بعض المستشرقين عن درجة تنوع سكان الشرق الأوسط فتخيلوا أن هناك ما يشبه الكارافان الذى ينتقل من بلد لآخر من بلدان المنطقة، وحيثما حل يجد أزياء وطبائع ولغات وديانات ووجوها مختلفة. وفى يوم الأحد ٣٠ يونيو الماضى أحسست وأنا أنطلق فى مسيرة شارع الحجاز بمصر الجديدة وكأننى قفزت إلى كارافان كلما سار إلى الإمام اختلفت المشاهد على جانبيه يمينا ويسارا.

فى تمام الرابعة عصرا كان التجمع عند مسجد يوسف الصديق. من لم يشارك بأى مسيرة فى حياته كان يستطيع أن يهتدى لنقطة التجمع بكل سهولة من كم الأعلام التى ترفرف فى الأيدى المرفوعة إلى أعلى. بدأت المسيرة بعشرات من النساء والرجال من أعمار مختلفة، ومع أنه كان من المتفق عليه الانتظار حتى الخامسة لالتئام أكبر عدد من المشاركين، إلا أن المتجمعين لم يطيقوا صبرا وانطلقوا من فورهم صوب قصر الاتحادية. كلما انتقلت المسيرة من محطة إلى أخرى من محطات مترو مصر الجديدة كانت أعداد أكبر وفئات أكثر تنوعا تلتحق بها وتلتئم مع السائرين فيها وكأنها مغناطيس يجذب إليه كل من يقترب منه.

●●●

فى سانت فاتيما التى تعج بالمحال التجارية انضم عمال بعض المحال التى أغلقت أبوابها إلى المسيرة، والتحق بها فوج من الشباب ميزت بين وجوههم بعضا من تلامذتى القدامى لم أرهم من سنين ولا صادفتهم من قبل فى أى فعاليات للثورة، لكنهم خرجوا ذلك اليوم. عند ميدان تريومف ظهرت سيارة مكشوفة اعتلاها الإعلامى حسين عبد الغنى الذى تحول هتافه الحماسى إلى ما يشبه الأنشودة الجماعية قبل أن يتسع عدد المشاركين وتختفى السيارة، لم يعد المشهد يحتاج إلى منبه خارجى ولا عاد الطريق يحتمل سيارات. فى ميدان سفير عبرت الحشود المشاركة شريط المترو إلى الضفة الأخرى، وعلى القضبان الحديدية التقيت محمد عبد العزيز أحد قادة حركة تمرد جاء ليطمئن على الموقف. سمح اتساع الميدان بمساحة أكبر للرؤية والملاحظة فكانت فرصة للتواصل مع الأشخاص المطلين من الشرفات يمسكون بعلم مصر من كل الأحجام. وفى إحدى الزوايا وقفت فيما يبدو حارسة عقار مع أبنائها تلوح بيديها فى همة شديدة، تمنيت لو أعفاها مستخدموها من العمل بضع ساعات لتلحق بنا هى وصغارها وتتحول من متمردة على الورق إلى نقطة فى خضم هذا الحشد البشرى الكبير.

●●●

فى مسيرتنا الرائعة لم يكن هناك مكان للتحرش ولا للمتحرشين رغم أن عدد النساء كان يفوق عدد الرجال بشكل ملحوظ، فحين يتصدر الوطن المشهد تتوارى الأخلاق الدنيئة إلى الخلف. عند ميدان الإسماعيلية اعتلى أحد الشباب سطح محطة المترو وحمل صورة محمد مرسى وتحتها كلمة ارحل فتعالى صياح الجمع الغفير. تفرعت المسيرة إلى مسيرات لكل منها هتافه فقد كان مستحيلا أن يتوحد الهتاف على امتداد سبعة كيلومترات أو يزيد، ولا عاد بمقدور حتى زرقاء اليمامة أن تبصر نقطة البداية. ثم يحدثونك بعد هذا كله عن انقلاب العسكر.

●●●

عندما وصلنا إلى شارع الأهرام على بعد خطوات من قصر الاتحادية تحول المكان إلى حلبة فائقة النشاط والتوهج، الأغانى الوطنية لا تتوقف، الألعاب النارية تضيئ السماء، هتاف مسلم ومسيحى إيد واحدة تقشعر له الأبدان، رجل يوزع زجاجات المياه على المارة فيقبل البعض ويتوجس البعض الآخر. أما المشهد الذى لن أنساه قط فهو لسيدة فى منتصف العمر تطل من شرفتها بالطابق الأرضى وتطلق البخور فتسبح  سحابته  فى الهواء وتظل المتجمهرين، وتلك لعمرى أول رقية شعبية لمسيرة سياسية!

نيفين مسعد أستاذة بكليّة الاقتصاد والعلوم السياسيّة جامعة القاهرة. عضو حاليّ فى المجلس القوميّ لحقوق الإنسان. شغلت سابقاً منصب وكيلة معهد البحوث والدراسات العربيّة ثمّ مديرته. وهي أيضاً عضو سابق فى المجلس القوميّ للمرأة. حائزة على درجتي الماجستير والدكتوراه من كليّة الاقتصاد والعلوم السياسيّة – جامعة القاهرة، ومتخصّصة فى فرع السياسة المقارنة وبشكلٍ أخصّ في النظم السياسيّة العربيّة. عضو اللجنة التنفيذية ومجلس أمناء مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت. عضو لجنة الاقتصاد والعلوم السياسية بالمجلس الأعلى للثقافة. عضو الهيئة الاستشارية بمجلات المستقبل العربي والسياسة الدولية والديمقراطية
التعليقات