تحليل: فضيحة قطر جيت قد تكون ضربة موجعة لـ نتنياهو - بوابة الشروق
الجمعة 4 أبريل 2025 8:24 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

تحليل: فضيحة قطر جيت قد تكون ضربة موجعة لـ نتنياهو

عبدالله قدري
نشر في: الخميس 3 أبريل 2025 - 2:08 م | آخر تحديث: الخميس 3 أبريل 2025 - 2:08 م

نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية تحليلًا عن أثر فضيحة "قطر جيت" على رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.

ومددت محكمة الصلح في إسرائيل احتجاز اثنين من مستشاري رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، هما يوناتان أوريخ وإيلي فيلدشتاين، لثلاثة أيام ضمن تحقيقات قضية "قطر جيت"، التي تتناول شبهات بتلقي أموال من قطر لترويج مصالحها داخل الحكومة.

ويُعد إصدار مذكرة اعتقال بحقهما تطورًا لافتًا في القضية المستمرة منذ أكثر من شهرين، رغم أن نتنياهو، الذي أدلى بشهادته، لا يُعتبر مشتبها به رسميًا. وقد وصف رئيس الوزراء التحقيق بأنه حملة سياسية مدفوعة ضده، نافيًا الاتهامات.

بحسب تحليل صحيفة هآرتس، تعكس قضية "قطر جيت" وما سبقها من تحولات سياسية واجتماعية في إسرائيل، واقعًا مأزومًا يرتبط مباشرة بنهج بنيامين نتنياهو وسلوكه السياسي خلال العقود الأخيرة.

في كتاباته، عبّر الرئيس الإسرائيلي السابق رؤوفين ريفلين عن صدمته إزاء التحول الذي طرأ على حزب الليكود بعد صعود نتنياهو، لا سيما خلال فترة النقاش الحاد حول اتفاقيات أوسلو.

ورغم أن ريفلين كان من المعارضين للاتفاقيات، إلا أن ما أثار ذعره هو استعداد نتنياهو الكامل لنزع الشرعية عن معارضي اليمين، واستخدام أساليب قاسية في الخطاب السياسي، أدت إلى انحدار حاد في مستوى النقاش العام.

مع استمراره في السلطة، أضفى نتنياهو مشروعية على خطاب التخوين، لا سيما عبر استخدامه لعبارات مثل "اليساريون الخونة"، التي أصبحت متداولة ومقبولة في الأوساط السياسية. كما واجهت منظمات حقوق الإنسان اضطهادًا متزايدًا، سواء من خلال التضييق على تمويلها أو عبر حملات إعلامية وتشريعية هدفت إلى تقويض عملها وتشويه سمعة نشطائها.

في انتخابات عام 2015، قدم نتنياهو نموذجًا صارخًا لهذا التوجه عبر حملة دعائية ربط فيها بشكل مباشر بين اليسار والإرهاب، من خلال تصوير شاحنات تحمل علم تنظيم داعش تسأل عن طريق القدس، وكانت الإجابة ببساطة: "يسار". هذا التلميح لم يكن مجرد دعاية انتخابية بل كشف عن محاولة لتأطير اليسار كخطر وجودي، وهو ما أسهم في تعميق الاستقطاب داخل المجتمع الإسرائيلي.

المفارقة أن هذه الدعاية انعكست على أرض الواقع بطريقة عكسية. ففي عهد نتنياهو، وقعت اعتداءات دموية ضد الإسرائيليين باستخدام الشاحنات، دون أن تُتخذ إجراءات فعالة لمنعها. الأسوأ من ذلك أن مكتبه، وفق ما كشفته التحقيقات الأخيرة، متورط في علاقات مالية وسياسية مع دولة قطر، التي تُعتبر الممول الرئيس لحركة حماس. ورغم أن هذه العلاقات كانت تُبرر سابقًا بأنها جزء من ترتيبات إقليمية مشتركة، إلا أن استمرارها بعد مذبحة 7 أكتوبر 2023 جعلها تثير صدمة واسعة داخل إسرائيل.

قضية "قطر جيت"، التي طالت اثنين من مستشاري نتنياهو المقربين، تُعد تجسيدًا للإفلاس الأخلاقي، وتكشف هشاشة المنظومة الحاكمة، وغياب التضامن مع الضحايا. ومع أن نتنياهو لم يُتهم رسميًا حتى الآن، إلا أن محيطه المباشر يتعرض للاهتزاز، خصوصًا مع المخاوف من أن يتحول أحد مساعديه، يوناتان أوريتش، إلى شاهد دولة.

رغم محاولات الحكومة التقليل من أهمية القضية، والترويج لفكرة أنها "قانونية ولكن كريهة"، فإن تداعياتها السياسية أعمق بكثير، خاصة في ظل تراكم الفضائح السابقة، وعلى رأسها قضية الغواصات. وقد يكون بقاء نتنياهو في السلطة حتى الآن، رغم كل هذه الاتهامات، مؤشرًا على تآكل الثقة العامة والمعايير الديمقراطية.

ومع ذلك، فإن "قطر جيت" قد تشكل لحظة فارقة تدفع حتى أكثر مؤيديه ولاءً إلى إعادة النظر في دعمه، مع اقتراب لحظة السقوط المحتمل.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك