وجه معهد إيفو الألماني الاقتصادي، انتقادات حادة للرسوم الجمركية الأمريكية التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء أمس الأربعاء.
وقال كليمنس فوست رئيس المعهد الذي يقع مقره في ميونخ جنوبي ألمانيا اليوم الخميس: "إذا التزمت الولايات المتحدة بفرض الرسوم التي جرى الإعلان عنها، فسيكون ذلك أكبر هجوم على التجارة الحرة منذ الحرب العالمية الثانية".
وأضاف أن هذه الرسوم قد تؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي الألماني بنسبة 3ر0% هذا العام، مما قد يدفع النمو الاقتصادي "إلى ما دون الصفر".
كما انتقد فوست استراتيجية ترامب بشكل عام، موضحًا أن "قدرة أي اقتصاد على المنافسة تُقاس بالإنتاجية وليس بالميزان التجاري. وستتراجع الإنتاجية لأن الرسوم الجمركية تعرقل تقسيم العمل الدولي".
وأضاف: "إذا أراد ترامب جذب الاستثمارات إلى الولايات المتحدة وتخفيض العجز التجاري في الوقت نفسه، فعلى الأمريكيين أنفسهم زيادة الادخار، وهو ما يتطلب تعديلات مؤلمة مثل التخلي عن الاستهلاك".
ووصف فوست فكرة إحلال الرسوم الجمركية محل الضرائب المباشرة بشكل كامل بأنها وهم، موضحًا أنه إذا أراد ترامب أيضًا تقليص العجز في الميزانية، "فلن تكون هناك تخفيضات ضريبية".
من جانبها، أكدت ليساندرا فلاش خبيرة التجارة بمعهد إيفو أن الإجراءات الأمريكية لا تُعتبر رسومًا متبادلة. وقالت: "الفارق الجمركي بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يبلغ في المتوسط 5ر0 نقطة مئوية فقط.
ومع ذلك، فرضت الولايات المتحدة رسومًا إضافية بنسبة 20% على الاتحاد الأوروبي، ما يُظهر أن الحكومة الأمريكية حددت هذه الرسوم بشكل تعسفي، وأخذت في الاعتبار عوامل أخرى مثل معدلات ضريبة القيمة المضافة".
وأوضحت فلاش أن الرفع المزمع للرسوم الجمركية يشكل "نقطة تحول بالنسبة للاقتصاد العالمي ويهدد قرابة 80 عامًا من التعددية".
وتوقعت أن تؤدي هذه التدابير "مبدئيا إلى انخفاض دائم في الناتج المحلي الإجمالي الألماني بنسبة 3ر0%"، مع تأثر قطاعات رئيسية مثل الصناعات الدوائية والسيارات والهندسة الميكانيكية بشكل أكبر.
وتابعت فلاش أن التجارة الألمانية ستتضرر بثلاث طرق، إحداها عن طريق تراجع الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة، والثانية عبر انخفاض الصادرات إلى الصين بسبب تراجع قدرتها التنافسية، وثالثها عبر زيادة المنافسة داخل ألمانيا، حيث ستبحث الصين عن أسواق جديدة لمنتجاتها التي لم يعد بإمكانها تصديرها إلى الولايات المتحدة.
ونصحت فلاش الاتحاد الأوروبي بالرد على الرسوم الأمريكية الجديدة "بأقصى درجات الوحدة"، مع الإعلان عن إجراءات مضادة. لكنها حذرت من أن أي "رد فعل متسرع بفرض رسوم انتقامية قد تكون له نتائج عكسية، وقد يؤدي إلى تأجيج دوامة التصعيد."