يوم الطفل الفلسطيني.. كيف شكّل القتل واليتم والحرمان من التعليم واقع الأطفال في غزة؟ - بوابة الشروق
الأحد 6 أبريل 2025 7:11 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

يوم الطفل الفلسطيني.. كيف شكّل القتل واليتم والحرمان من التعليم واقع الأطفال في غزة؟

محمد حسين
نشر في: السبت 5 أبريل 2025 - 3:16 م | آخر تحديث: السبت 5 أبريل 2025 - 3:45 م

يحيي العالم مناسبة "يوم الطفل الفلسطيني" الذي يوافق 5 أبريل، حيث اعتمده الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في عام 1995، خلال مؤتمر الطفل الفلسطيني الأول، وإعلان التزام السلطة الفلسطينية باتفاقية حقوق الطفل.

ويتزامن إحياء المناسبة في العامين الأخيرين مع تواصل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وارتكابه لإبادة جماعية بمئات المجازر الوحشية ضد الشعب الفلسطيني غالبية ضحاياه من الأطفال الذين يواجهون بأجسادهم الصغيرة الصواريخ والقنابل والموت المتربص في كل زاوية.


ويُنتشل بعضهم أشلاء من تحت الركام، ومن ينجو لا يخرج سالمًا، إذ يترك خلفه منزله المدمَّر، أو مدرسته المحترقة، أو أهله الذين غابوا تحت الأنقاض، وتظل كوابيس القصف تطارده، في ليل لا يعرف الهدوء على وقع طلقات الاحتلال الإسرائيلي.

-نزيف غزة أغلبه بدماء أطفاله

وقال المفوض العام لوكالة "الأونروا"، إن التقارير تشير إلى استشهاد أو إصابة ما لا يقل عن 100 شخص يوميًا في قطاع غزة، منذ استئناف القصف في 18 مارس، وذلك وفقًا لبيانات صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف".

وعلى مدار 534 يومًا متواصلة من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، عاش الأطفال الفلسطينيون واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، حيث شكلوا مع النساء أكثر من 60% من إجمالي الضحايا، وفقًا لبيانات صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

وأسفر العدوان عن استشهاد 50 ألفا و21 فلسطينيًا، من بينهم 17 ألفا و954 طفلاً، من ضمنهم 274 رضيعًا وُلدوا واستشهدوا تحت القصف، و876 طفلاً دون العام الأول، و17 طفلاً فارقوا الحياة جراء البرد القارس في خيام النزوح، بينما توفي 52 طفلاً نتيجة التجويع وسوء التغذية الممنهجين.

كما بلغ عدد الجرحى 113 ألفا و274 مصابًا، 69% منهم من النساء والأطفال، في حين لا يزال أكثر من 11 ألفا و200 مواطن في عداد المفقودين، غالبيتهم العظمى من الأطفال والنساء.

وفي الضفة الغربية، لم تكن الأوضاع أفضل حالًا، إذ استشهد 923 مواطنًا فلسطينيًا، من بينهم 188 طفلًا، كما أُصيب 660 طفلًا آخرين منذ بدء العدوان.

-أطفال غزة بين الموت وإكمال الحياة دون سند

تفيد التقديرات بأن عشرات الآلاف من الأطفال في قطاع غزة فقدوا أحد والديهم أو كليهما خلال أكثر من 500 يوم من العدوان الإسرائيلي المتواصل، ويُرجّح أن ما يقارب 17 ألف طفل قد حُرموا من كلا الوالدين، ليُتركوا في مواجهة قاسية مع الحياة، دون رعاية أسرية أو حماية حقيقية.

ويعيش هؤلاء الأطفال في ظروف إنسانية صعبة، إذ اضطُر الكثير منهم للجوء إلى خيام ممزقة أو البقاء في منازل شبه مدمرة، في ظل غياب شبه تام لخدمات الرعاية الاجتماعية والدعم النفسي.

ولا تقف المعاناة عند فقدان العائلة والمأوى، بل تمتد إلى أزمات نفسية واجتماعية حادة، حيث يُعاني عدد كبير منهم من الاكتئاب، الخوف المزمن، والعزلة، فضلًا عن صعوبات في التعلم والتواصل، مما يجعلهم عرضة لمخاطر عمالة الأطفال أو الاستغلال في بيئة قاسية لا توفر الحد الأدنى من الحماية أو الأمان.

ويحذر متابعون من أن جيلاً من أطفال غزة مهدد بالضياع، ما لم تتحرك المؤسسات الدولية لتوفير رعاية متكاملة تشمل الدعم النفسي، الحماية الاجتماعية، والتعليم في بيئة آمنة تحفظ ما تبقى من طفولتهم.

-العدوان على غزة يستهدف التعليم

منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، تعرض قطاع التعليم لانتهاكات جسيمة، حيث حُرم أكثر من 620 ألف طالب من الذهاب إلى مدارسهم، وقرابة 88 ألف طالب جامعي من استكمال دراستهم، كما طال التدمير المدارس، والجامعات، ورياض الأطفال، في استهداف مباشر لبنية التعليم المادية والإدارية.

ووفقًا لتقديرات نقلتها مؤسسة الدراسات الفلسطينية، فقد استشهد 3 من رؤساء الجامعات في غارات إسرائيلية، إلى جانب أكثر من 95 أكاديميًا من عمداء وأساتذة الجامعات، من بينهم 17 يحملون درجة بروفيسور، و59 يحملون درجة الدكتوراه، و18 يحملون درجة الماجستير.

ويلاحظ أن آلة الحرب الإسرائيلية تسعى بشكل ممنهج إلى شلّ النظام التعليمي في غزة، ليس فقط عبر استهداف البنية التحتية، بل من خلال منع أي محاولات جادة لاستئناف الدراسة، وحاولت بعض الجامعات والمدارس في الضفة الغربية توفير بدائل عبر التعليم عن بُعد لطلبة غزة، لكن انقطاع الكهرباء وتعطّل شبكات الاتصال جعل هذا الخيار صعبًا للغاية.

وعلى الرغم من المبادرات الفردية من معلمين ومعلمات، فإن الافتقار إلى الغذاء والمكان الآمن والبيئة المناسبة للتعلم حوّل العملية التعليمية إلى تحدٍ كبير، كما خسر الطلاب سنة دراسية كاملة، كما يواجهون خطر خسارة أخرى في ظل استمرار العدوان.

وتحولت المدارس التي لم تُدمر بالكامل إلى مراكز لإيواء المهجرين، مما جعل استمرار الدراسة شبه مستحيل، ويعيش عدد كبير من الطلبة الآن في خيام لا توفّر الحد الأدنى من الأمان أو الاستقرار النفسي.

ويُنظر إلى هذا التدمير الممنهج للتعليم كأحد أدوات الحرب النفسية والاجتماعية، إذ يحتل التعليم مكانة مركزية في ثقافة المجتمع الفلسطيني، الأمر الذي يفسّر محاولات إسرائيل المستمرة لشيطنة وكالة الأونروا، التي تشرف على الجزء الأكبر من التعليم في غزة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك