قالت الهيئة العليا لشئون العشائر في قطاع غزة، إن العالم بأسره شهد "جريمة الإبادة بالتجويع" التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، مؤكدة أن الإجماع شبه الكامل في مجلس الأمن، والذي مثلته 14 دولة، هو إدانة عالمية واضحة تكشف حجم الجريمة، في مقابل عزلة أمريكية تعكس شراكة كاملة في هذه الجريمة.
وأشادت الهيئة العليا، بالموقف القوي الذي اتخذته 14 دولة عضو في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، موضحة أن هذا الموقف أعاد التأكيد على ما ظلّ الفلسطينيون يصرخون به منذ شهور طويلة، وهو أن المجاعة التي تنهش أجساد الأطفال والشيوخ في قطاع غزة هي "جريمة من صنع الإنسان"، وليست نتيجة طبيعية للحرب.
وأضافت الهيئة، أن الموقف التاريخي لهذه الدول لا يمثل مجرد بيان، بل هو بمثابة شهادة دولية دامغة تؤكد أن دولة الاحتلال الإسرائيلي لم تعد تخوض حربًا، بل تمارس إبادة جماعية ممنهجة، عبر استخدام رغيف الخبز كسلاح لإفراغ الأرض من أهلها.
وأكدت أن هذا الموقف شبه الإجماعي يعدّ مسمارًا في نعش الرواية الصهيونية الزائفة، وينزع الأقنعة الأخيرة للشرعية عن وجه الاحتلال، ويمثل إدانة قانونية وأخلاقية، ليس فقط للمحتل، بل لكل من صمت أو تواطأ أو دعم آلة القتل والتجويع.
وشددت الهيئة العليا لشئون العشائر في قطاع غزة، على أن الجرائم الإسرائيلية تُصنّف على أنها مجرد "جرائم حرب"، بل باتت إبادة جماعية مكتملة الأركان، تُنفذ بدم بارد عبر التجويع المتعمد والحصار الخانق.
وأشارت إلى أن هذا النهج ليس أثرًا جانبيًا للحرب، بل هو في صميم استراتيجية الاحتلال لتدمير الوجود الفلسطيني.
واعتبرت الهيئة، أن الموقف الأمريكي المنفرد والوصْف بالشيطاني ضد الحقيقة الإنسانية، يُعد إعلانًا واضحًا عن الشراكة الكاملة في سفك دماء الفلسطينيين.
وأوضحت أن الموقف الأمريكي لم يعد مجرد غطاء سياسي، بل تحوّل إلى ضوء أخضر لاستمرار المذبحة، بما يشكل وصمة عار أبدية ستلاحق الولايات المتحدة في سجلات التاريخ.
وشددت الهيئة، على أن زمن الكلمات والقلق قد ولّى، وأن دماء الأطفال وصيحات الجوع في غزة لن توقفها الإدانات وحدها، داعية الدول الـ14 التي وقفت إلى جانب الإنسانية، وجميع الأمم الحرة في العالم، إلى الانتقال فورًا من لغة الإدانة إلى فرض عقوبات رادعة، وعزل كامل للاحتلال، وملاحقة قادته كمجرمي حرب أمام المحاكم الدولية.
وطالبت الهيئة، مجلس الأمن الدولي بالتحرر من دائرة العجز واستخدام صلاحياته بموجب الفصل السابع لفرض وقف إطلاق النار بالقوة، وضمان الدخول الفوري للمساعدات الإنسانية، وتوفير الحماية للمدنيين، مؤكدة أن أي تقاعس بعد اليوم يمثل تخليًا عن المسئولية التي أنشئ المجلس من أجلها.
واختتمت الهيئة العليا لشئون العشائر بيانها، بالتأكيد على أن الشعب الفلسطيني لم يعد ينتظر بيانات الإدانة، بل الأفعال الحقيقية التي توقف القاتل.
وقالت: "لم نعد نطلب منكم الطعام؛ بل نطالبكم بوقف المجرم الذي يمنع وصوله إلينا، التاريخ يراقب، وسيسجل ما إذا كنتم مع ضحايا الإبادة الجماعية أم شركاء للجلاد".