كاتبة إسرائيلية: الحرب على غزة فشلت بشكل ذريع أخلاقيا وعمليا - بوابة الشروق
الأحد 31 أغسطس 2025 1:27 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما هي توقعاتك لمبارة الأهلي وبيراميدز ؟

كاتبة إسرائيلية: الحرب على غزة فشلت بشكل ذريع أخلاقيا وعمليا

محمد هشام
نشر في: السبت 30 أغسطس 2025 - 5:54 م | آخر تحديث: السبت 30 أغسطس 2025 - 5:54 م

شنت الأستاذة الفخرية للتاريخ في كلية الحقوق بجامعة حيفا، فانيا أوز سالزبرجر، هجوما لاذعا على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأعضاء حكومته حيث وصفته بأنه مجرم حرب يدمر الديمقراطية، مشيرة إلى أن الحرب على غزة فشلت بشكل ذريع أخلاقيا وعمليا، داعية الحكومات الرشيدة حول العالم إلى معاقبة نتنياهو، ولكن مع الحذر مما اسمته بـ"مكافأة" حركة "حماس" الفلسطينية.

** التعاطف الإنساني مع الضحايا الأبرياء في غزة

استهلت الأكاديمية الإسرائيلية مقالها المنشور بصحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية تحت عنوان "المعركة من أجل روح إسرائيل"، بالحديث عن "حقيقة يجب التعامل معها وهي أنه لا الإسرائيليون ولا الفلسطينيون سيختفون في أي وقت قريب"، مشيرة إلى أنه "لا أحد يستطيع تدمير مطالبهم المتبادلة بدولة ذات سيادة في أرض أجدادهم، والتي تصادف أن تكون الأرض نفسها"، على حد زعمها.
ورأت سالزبرجر أنه باستثناء حدث كارثي، لن تكون هناك فلسطين "من النهر إلى البحر" ولن تكون هناك "إسرائيل الكبرى"، مؤكدة أن هذا صراع لا يمكن حله إلا من خلال تسوية إقليمية وسياسية.
وأشارت الكاتبة إلى أن مثل هذا الواقعية الصعبة غالبا ما يتم رفضها في النقاش العالمي. قائلة إن "الكثير من التعاطف الإنساني مع الضحايا الأبرياء في غزة وهو تعاطف عادل جدا يسير تحت شعار "حرروا فلسطين"، مضيفة أن "هذا الشعار الجذاب والمؤثر لديه مشكلة أساسية واحدة كلما ظهر منفردا، فإنه يعني القضاء على إسرائيل".
وتابعت: "لهذا السبب يعتقد عامة الإسرائيليين- وغالبا ما يكونون مضللين من قبل حكومتهم وإعلامهم- خطأً أن كل احتجاج ضد احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية هو مجرد مسألة معاداة للسامية".
ومضت قائلة: "هذا يقودني إلى حقيقة قاسية أخرى وهي أن الأشخاص الذين يهاجمون اليهود في الشوارع أو على الإنترنت لمجرد كونهم يهودا هم معادون للسامية. كما أن أولئك الذين يمدحون حماس باعتبارها تقاتل من أجل الحرية يشاركون بوضوح في عقيدتها المعادية للسامية والإبادية". واستدركت قائلة: "لكن الأشخاص الذين يتهمون إسرائيل بارتكاب جرائم حرب ضد الغزيين الأبرياء ليسوا معادين للسامية، إنهم ببساطة بشر".
ونوهت سالزبرجر بأن نزاع عمره قرون يكمن تحت الصراع الحالي في غزة، وقالت إنه رغم كونها مؤرخة، تشعر بشدة أن الوقت ليس مناسبا للتاريخ، فنحن بحاجة لإعطاء الأولوية لإنقاذ الأرواح وليس التجادل حول الماضي.
وأكدت الكاتبة الإسرائيلية أنها ليست مراقبة محايدة بل يهودية إسرائيلية نشأت في كيبوتس، وتنحدر من عائلة صهيونية من اليهود العلمانيين، قائلة إن "جميع أجدادها كانوا محبين للسلام ويؤمنون بأن الإنسانية هي أفضل جزء من الإرث اليهودي"، على حد تعبيرها.
وأعربت عن سعادتها بأنهم ليسوا مضطرين لرؤية ما يحدث اليوم، مؤكدة أنها ما زالت تحاول حمل شعلة قيمهم، على حد قولها.
وأوضحت سالزبرجر أنها تنتمي إلى أغلبية الإسرائيليين الذين رأوا ضرورة هزيمة حركة حماس، وإلى الأغلبية التي ترى حاليا أن حرب إسرائيل على حماس قد فشلت فشلا ذريعا، أخلاقيا وعمليا (عسكريا). وتابعت: "كما أعبر عن رأي الأغلبية عندما أنزل إلى الشوارع للتظاهر من أجل وقف إطلاق النار في غزة والتوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين الخمسين المتبقين، والذين قد يكون حوالي عشرين منهم على قيد الحياة".

** التسوية وإغراء الحرب الأبدية

وأشارت الكاتبة الإسرائيلية إلى أن "آرائها الأخرى تضعها في خانة الأقلية، لكن وجود هذه الأقلية بحد ذاته أمر بالغ الأهمية"، متحدثة على نحو مفصل عن تلك الأراء حيث قالت: "طوال حياتي، أيدت حل الدولتين"، منوهة بأن هجوم 7 أكتوبر2023 لم يغير آرائها، ولكنه غير فقط شعورها بالإلحاح الشديد.
وتابعت: "نحن بحاجة إلى أن تتقاسم إسرائيل وفلسطين الأرض، إما بالتقسيم أو بهيكل كونفدرالي مُبدع، يُمكن كلا الشعبين من السيادة والحكم الذاتي"
وأضافت: "يجب أن تكون إسرائيل ديمقراطية ومسالمة وآمنة، أما فلسطين فعلى الأقل مستقرة وغير داعمة للإرهاب"، مشددة على أن "التسوية هي الخيار الوحيد غير الدموي، فإما التسوية أو الحرب الأبدية".
ودعت إلى عدم الاستهانة بإغراء الحرب الأبدية، قائلة: "نحن، المعتدلون والعلمانيون والليبراليون، نتأرجح حاليا بين هذين النقيضين (التسوية والحرب الأبدية)"، واستدركت قائلة: "لكننا نُواصل النضال من أجل تسوية سلمية في الوطن المُشترك لإسرائيل وفلسطين". وأضافت: "يجب أن يدرك العالم والفلسطينيون المعتدلون أن الإسرائيليين الساعين للسلام ما زالوا يمدون أيديهم"، على حد قولها.
ونوهت سالزبرجر بأن الغالبية العظمى من اليسار الإسرائيلي المُناصر للسلام دأبت - وما زالت - على تعريف نفسها بالصهيونية، قائلة إن "نتنياهو هو الشخص الوحيد القادر على تدمير صهيونيتنا الأساسية، الصهيونية المعتدلة والبراغماتية والساعية للسلام"، على حد تعبيرها.
وعندما يُسأل عن الصراع على جوهر إسرائيل، لا يسعني إلا أن أُجيب إجابة واحدة، من خلال العادة اليهودية القديمة في الإجابة على السؤال بسؤال أخر: أي إسرائيل؟
وقالت الأكاديمية الإسرائيلية إذا كنا نقصد بـ"إسرائيل" استبداد نتنياهو شبه المطلق، فإن "إسرائيل" تبذل كل ما في وسعها لإبقائه في منصبه كرئيس للوزراء وإلغاء محاكمته الجارية بتهمة الفساد.
ورأت أن هذا ما يفسر قرارات نتنياهو غير العقلانية تماما بشأن حرب غزة وعلاقات إسرائيل الدولية، منوهة بأن الأسوأ من ذلك أن نتنياهو يستغل بشكل منهجي تعقيدات الهوية اليهودية في إسرائيل والعالم، بزعم معاداة السامية، وفي الوقت نفسه، يسمح لأكثر اليهود تعصبا في العالم - شركائه في الائتلاف اليميني المتطرف-، بتحديد معنى اليهودية.

** بن غفير بلطجي مجرم

كما رأت سالزبرجر أن إسرائيل ربما تعني أحزاب اليمين المتطرف بزعامة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، قائلة إن سموتريتش متعصب بغيض، يخدم القادة والحاخامات الذين يقومون بـالاستيلاء العدائي على اليهودية ودفعها إلى أقصى حدودها الرجعية من التحريض على الحرب التوراتية، أما بن غفير، فهو بلطجي مجرم في سجله ما لا يقل عن 8 إدانات سابقة، بما في ذلك دعم الإرهاب، لكن نتنياهو اعتبره مناسبا لشغل منصب وزير الأمن القومي.
وتابعت: "يبدو أن هؤلاء الأشخاص يريدون من إسرائيل التضحية بجميع الرهائن المتبقين ومئات بل آلاف من الجنود، لاحتلال غزة بأكملها، وتطهيرها عرقيا من الفلسطينيين، وتوطين اليهود بدلا من ذلك".
وقالت الكاتبة الإسرائيلية إن "سموتريتش وبن غفير إلى جانب متعصبين خطرين مثل وزيرة الاستيطان أوريت ستروك، هم لعنتنا الكبرى"، مضيفة: "تدفعنا أسوأ حكومة عرفناها على الإطلاق إلى الهاوية".
ودعت سالزبرجر إلى عدم الخلط بين هؤلاء المتعصبين اليمينيين المتطرفين واليمين القديم، الذي كانت آراؤه المتشددة علمانية وعقلانية، بناء على تصور لأفضل السبل للحفاظ على أمن إسرائيل، على حد تعبيرها.
ونوهت الكاتبة الإسرائيلية بأنه في أعقاب هجمات السابع من أكتوبر 2023، ظننا أن انقلاب الحكومة الإسرائيلية على السلطة القضائية قد انتهى على الأقل، لكن هذا لم يكن صحيحا، فمع تحول الحرب على غزة إلى مذبحة للمدنيين الفلسطينيين، اتضح أن نتنياهو بحاجة إلى تدمير الديمقراطية للبقاء في السلطة. كان مستعدا لتدميرها لوقف محاكمته بتهمة الفساد، ولا سيما الآن بعد أن أصبح مجرم حرب أيضا.

** تلاعب محتمل بانتخابات الكنيست المقبلة

وحذرت سالزبرجر من أن الخطوة التالية قد تكون التلاعب السياسي بانتخابات الكنيست المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر 2026، حيث يسعى الائتلاف الحاكم إلى تقييد أو إلغاء حقوق التصويت لبعض المواطنين العرب في إسرائيل (عرب 48)، ومنع بعض الأحزاب العربية من الترشح.
وأضافت: "لن يكون حال اليهود الليبراليين واليساريين أفضل حالا"، وتابعت: "نتعرض بالفعل لضرب مبرح على يد شرطة بن غفير خلال المظاهرات المرخصة قانونيا، ونتعرض للاعتقال دون سبب، وكذلك للتهديد يوميا من قبل حشود نتنياهو".
واعتبرت أن "الانتخابات المقبلة تمثل اختبارا هائلا لكل إسرائيلي معتدل"، مشيرة إلى أن العديد من الأكاديميين والمهنيين في دائرة معارفها يتحدثون عن الهجرة، بينما يصر آخرون على البقاء كمعارضين".
ورأت سالزبرجر أن الوسط واليسار ويمين الوسط لا يزالون يمثلون التيار السائد في إسرائيل، مشيرة إلى أنه لا قوة في العالم تستطيع استئصال إسرائيل إلا حكومتها، ولا قوة تستطيع إعادة بنائها إلا مجتمعها المدني".
واختتمت الكاتبة الإسرائيلية المقال بالقول إن أصدقاء إسرائيل وفلسطين الحقيقيين مدعوون لدعم المجتمع المدني الإسرائيلي المؤيد للديمقراطية والساعي إلى السلام، داعية الحكومات الرشيدة إلى معاقبة نتنياهو مع الحذر من "مكافأة" حماس، على حد تعبيرها.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك