في الوقت الذي بدء فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمس، ما اسماه بـ"العمليات التمهيدية" لإعادة اجتياح مدينة غزة، اعتبر مسئول أمني إسرائيلي رفيع المستوى أن الاعتقاد بأن تلك الخطوة ستؤدي إلى استسلام حركة حماس الفلسطينية "مغامرة جامحة" بأرواح المحتجزين والجنود الإسرائيليين.
وكانت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس قد نشرت صورة كُتب عليها عبارة "نذكّر من ينسى.. الموت أو الأسر"، بالتزامن مع تداول نشطاء إعلاميين إسرائيليين على منصات التواصل أنباء بشأن وقوع سلسلة أحداث أمنية "صعبة" داخل القطاع، أدت إلى مقتل جنود، أبرزها كمين في حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة، دون صدور إعلان رسمي، وفقا لوكالة الأناضول للأنباء.
كما تحدثت الأنباء عن تخوفات متزايدة لدى المستوى السياسي في إسرائيل من احتمال سقوط 4 جنود إسرائيليين أسرى لدى الفصائل الفلسطينية، فيما يُرجح أن الجيش فعّل "بروتوكول هانيبال"، وسط مشاهد متلفزة أظهرت تحليقا مكثفا للمروحيات وإلقاء قنابل ضوئية في سماء غزة وأصوات اشتباكات.
وأفادت القناة الـ 12 الإسرائيلية بأن قادة الأجهزة الأمنية في إسرائيل سيعرضون غدا الأحد جبهة شبه موحدة أمام المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشئون الأمنية والسياسية "الكابينت"، لمناشدته قبول المقترح الحالي لوقف إطلاق النار وإبرام صفقة لتبادل الأسرى في غزة، بدلا من المضي قدما في الهجوم على مدينة غزة.
ويشمل ذلك، بحسب التقرير، رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زمير، ومدير جهاز الموساد دافيد برنياع، ومستشار الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنجبي. ويُستثنى من ذلك بشكل لافت القائم بأعمال رئيس جهاز الشاباك، (لم يذكر التقرير اسمه لأسباب أمنية)، من دون الكشف عن موقفه الدقيق، وفقا لما نقلته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".
كما سيطرح قادة الأجهزة الأمنية تساؤلات حول سبب عدم عقد الحكومة اجتماعا وزاريا لمناقشة المقترح الأخير لوقف إطلاق النار بشكل جدي.
وقال مصدر أمني إسرائيلي رفيع المستوى للقناة الـ 12 الإسرائيلية: "هناك صفقة مطروحة على الطاولة قاتلت إسرائيل من أجلها. يجب أن نغتنم الفرصة لإعادة الرهائن أحياء، واستخدام وقف إطلاق النار للتوصل إلى نهاية القتال".
وأضاف: "أي قرار آخر، يقوم على الاعتقاد بأن حماس ستستسلم إذا دخلنا إلى مدينة غزة، هو مغامرة جامحة بأرواح الرهائن والجنود".
وأشار المسئول الذي لم يُكشف عن هويته إلى أن "عددا من الرهائن الأحياء كان من الممكن أن يعودوا الأسبوع الماضي ويكونوا الآن في أمان لو أن إسرائيل قبلت الصفقة كما فعلت في السابق".
وأظهر استطلاع رأي نشرت نتائجه القناة الـ 12 الإسرائيلية أن 60% من الإسرائيليين يرون أن الخطوة التالية في الحرب ينبغي أن تكون إبرام صفقة تبادل أسرى، مقارنةً بـ 31% من المشاركين الذين يرون أن على إسرائيل المضي قدما في خططها لإعادة احتلال مدينة غزة.
وأكد 65% من المشاركين أن الهدف الأهم للحرب هو إعادة الأسرى الإسرائيليين، مقارنة بـ 27% رأوا أن الهدف هو تدمير حركة حماس.
ووفقا للأرقام الرسمية الإسرائيلية، لا يزال 48 إسرائيليا محتجزا في قطاع غزة، يُعتقد أن 20 منهم على قيد الحياة.