العنف بين الطلاب فى المدارس.. حوادث فردية أم ظاهرة؟ - بوابة الشروق
الأحد 6 أبريل 2025 1:43 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

العنف بين الطلاب فى المدارس.. حوادث فردية أم ظاهرة؟

تصوير: أحمد عبدالفتاح
تصوير: أحمد عبدالفتاح
نيفين أشرف
نشر في: السبت 5 أبريل 2025 - 8:21 م | آخر تحديث: السبت 5 أبريل 2025 - 8:21 م

• رشا الديدى: الاعتداءات متكررة وعنيفة.. وغياب الدور التربوى للمدرسة وتراجع دور الأسرة ساهم فى تدنى المستوى الأخلاقى
• محمد الحديدى: ترك التلاميذ مع مواقع التواصل الاجتماعى تدفعهم للعنف الجسدى والنفسى والأخلاقى
• تامر شوقى: يجب إتاحة فرص ممارسة الأنشطة أمام الطلاب وعدم محاصرتهم داخل دائرة الدراسة والامتحانات
• مقترحات بدعم الصحة النفسية للطلاب من خلال توفير مختصين نفسيين بالمدارس ومجابهة مشاهد العنف فى الأعمال الفنية وعلى منصات التواصل الاجتماعى

شهدت المدارس منذ بداية العام الدراسى الحالى عددًا من حوادث العنف بين الطلاب ما بين الاعتداء البدنى والتنمر، جاءت أشدها واقعة «كارما» طالبة مدرسة كابيتال الدولية بالتجمع الخامس، والذى تسبب الضرب المبرح لها من زميلتها فى إصابتها بعاهة مستديمة (كسر بعظم الأنف، وجرح عميق بفروة الرأس، وكدمات متفرقة بأنحاء الجسم) بالإضافة إلى السب والقذف العلنى.

وكانت أخر هذه الوقائع، ما حدث فى مدرسة 6 أكتوبر القومية فى مدينة السادس من أكتوبر، من نشوب مشاجرة بين طالبات بالصف الأول الثانوى أدت إلى تشويه طالبة لأخرى بوجهها من خلال (شفرة حلاقة).

ويتحمل مدير المدرسة والمعلمون والإشراف مسئولية أى أحداث تحدث داخل المدرسة، حتى لو كان سببها خللًا فى تربية الطلاب من قبل الوالدين، أو تأثرهم بالعوامل الخارجية المحيطة بهم مثل مواقع التواصل الاجتماعى.

وقالت أستاذ علم النفس الإكلينيكى بكلية الآداب جامعة عين شمس رشا الديدى، إن العنف المدرسى ليس مجرد مشكلة فردية، بل انعكاس لمشكلات اجتماعية وثقافية تحتاج إلى معالجة شاملة تشمل الأسرة والمدرسة والمجتمع ككل، ومن خلال هذه الحلول المتكاملة يمكن تقليل العنف المدرسى وتعزيز بيئة تعليمية أكثر أمانًا.

وأشارت رشا الديدى، فى تصريحات لـ«الشروق»، إلى إمكانية اعتبار العنف بين الطلاب ظاهرة اجتماعية إذا تكرر بشكل مستمر وتشمل شريحة واسعة من الطلاب فى مختلف المدارس والمناطق، أما الحوادث الفردية، فقد تكون ناتجة عن خلافات شخصية، لكن عندما تصبح الاعتداءات متكررة وعنيفة، فهذا يشير إلى مشكلة أعمق تتطلب دراسة ومعالجة منهجية.

وأرجعت الديدى، سبب العنف بين الطلاب بهذا الشكل إلى عدة أسباب أهمها التنشئة الأسرية العنيفة أو المهملة، عندما ينشأ الطفل فى بيئة تعتمد على العنف لحل المشكلات، قد يكتسب هذا السلوك ويطبقه فى حياته، الضغط النفسى والتوتر، وقد يكون العنف وسيلة للتنفيس عن ضغوط أكاديمية أو اجتماعية أو نفسية، التقليد والمحاكاة لمشاهدة العنف فى المنزل، المدرسة، أو عبر وسائل الإعلام، ضعف الهوية والانتماء، واضطرابات الشخصية والسلوك فى بعض الحالات، يرتبط العنف باضطرابات مثل السلوك المعادى للمجتمع أو اضطرابات التحكم فى الانفعالات.

واعتبرت أن غياب الدور التربوى للمدرسة واقتصارها على تقديم العلوم ساهم فى تدنى المستوى الأخلاقى للطلاب، مشيرة إلى أن المدارس التى تركز فقط على التحصيل الأكاديمى دون تعزيز القيم الأخلاقية والمهارات الاجتماعية تخلق بيئة غير متوازنة. فالتربية السلوكية لا تقل أهمية عن التعليم، حيث يحتاج الطلاب إلى تعلم قيم التسامح والحوار وحل النزاعات بطرق سلمية.

وأوضحت أستاذ علم النفس الإكلينيكى، أن غياب دور الأسرة أدى إلى زيادة العنف، فالأسرة هى الأساس فى تشكيل شخصية الطفل، وأن غياب الرقابة، ووجود العنف الأسرى والتفكك العائلى، وانشغال الوالدين عن التربية يمكن أن يؤدى إلى انحراف سلوك الأبناء، إذ إن الأطفال الذين لا يجدون اهتمامًا أو دعمًا عاطفيًا قد يسعون لتعويض ذلك بالبحث عن القوة والسيطرة من خلال العنف.

وعن وسائل التواصل الاجتماعى، ودورها فى زيادة نسبة العنف بين الشباب، قالت إن انتشار مقاطع فيديو تحتوى على مشاهد عنف يجعل المشاهد يعتاد عليها تدريجيًا، ما يقلل الحساسية تجاهها، والتقليد الأعمى لبعض التحديات المنتشرة على «تيك توك» تشجع على السلوك العدوانى أو التنمر للحصول على الإعجابات والمشاهدات، مردفة: «كما أن التعرض المستمر للمحتوى المسىء أو الإهانات عبر الإنترنت قد يؤثر على احترام الذات، ما يدفع بعض الشباب إلى العنف كوسيلة للتعويض أو إثبات الذات، وغياب التوجيه الأسرى وضعف الرقابة الأبوية يجعل الأطفال والمراهقين عرضة لمحتويات غير مناسبة لأعمارهم».

وأكدت رشا الديدى، أن مدير المدرسة مسئول جزئيًا عن البيئة المدرسية، لكن المشكلة تتجاوز صلاحيات فرد واحد، إذا كانت الإدارة التعليمية لا توفر له أدوات فعالة لمكافحة العنف أو كان يعانى من ضغط العمل دون دعم كافٍ، فمن غير العادل تحميله المسئولية الكاملة، ومع ذلك، يظل دوره فى تعزيز بيئة مدرسية آمنة، وتطبيق إجراءات تأديبية عادلة، وإشراك الأهل والمجتمع ضروريًا.

وقدمت الديدى، عدة مقترحات لمواجهة العنف المدرسى، من بينها تعزيز التربية السلوكية فى المناهج، إدراج برامج تعليمية عن إدارة الغضب، حل النزاعات، والتواصل الفعّال، تقليل المحتوى الدراسى غير الضرورى لإفساح المجال للأنشطة التربوية والفنية والرياضية، دعم الصحة النفسية للطلاب من خلال توفير مختصين نفسيين فى المدارس لمتابعة الطلاب ذوى السلوك العدوانى وإجراء تدخلات مبكرة، توعية الآباء بأساليب التربية الإيجابية وأهمية قضاء وقت نوعى مع أبنائهم، تعزيز الأنشطة اللاصفية، مثل الرياضة، المسرح، والفنون كوسائل لتفريغ الطاقة والتعبير عن المشاعر بدلًا من اللجوء للعنف، إنشاء جلسات حوار داخل الفصول أو أثناء الفسحة لمناقشة قضايا العنف بإشراف المعلمين والأخصائيين النفسيين.

وشددت على ضرورة استخدام التكنولوجيا فى متابعة سلوك التلاميذ وتحليل بيانات السلوك داخل المدارس للكشف عن بوادر العنف قبل تفاقمها، مع إنشاء منصة إلكترونية تتيح للطلاب التعبير عن مشكلاتهم والإبلاغ عن أى حالات تنمر بسرية تامة، ونشر الوعى حول مخاطر وسائل التواصل الاجتماعى وتشجيع المحتوى الإيجابى، ووضع سياسات صارمة لمكافحة التنمر والعنف المدرسى، مع تجنب العقوبات القاسية أو غير المدروسة، واستبدال العقوبات التقليدية بأساليب تأهيلية، مثل جلسات توعوية عن إدارة الغضب، والعمل التطوعى داخل المدرسة، وممارسة الرياضة.

ومن جانبه، قال أستاذ علم النفس التربوى بجامعة عين شمس، تامر شوقى، إن وظيفة مدير المدرسة من أصعب المهن وأكثرها ضغطًا على شاغليها، وذلك فى ضوء عوامل متنوعة وهى تعدد مصادر الضغوط والصراعات الواقعة على المدير ما بين ضغوط من القيادات الأعلى، ومن زملائه المعلمين فى نفس المدرسة، ومن الطلاب، ومن أولياء الأمور، فكل مشكلة لا بد أن يكون المدير فى الصدارة، وتزداد الضغوط الواقعة على المدير فى الفترة الأخيرة فى ضوء تطبيق نظام التقييمات الأسبوعية واليومية والشهرية، والتى تخصص لها لجان متابعة يومية من قبل الإدارة والمديرية والوزارة، ومساءلة المدير ومجازاته على أمور لا تتصل به بشكل مباشر على نحو لا يوجد فى أى مهنة أخرى، مثل اعتداء تلميذ على آخر داخل المدرسة أو اعتداء معلم على تلميذ.

وأضاف شوقى لـ«الشروق»، أن تزايد أعداد الطلاب فى بعض المدارس أدى إلى كثرة المشكلات داخل المدرسة ما يجعل المدير عاجزًا عن التعامل معها وحلها، كما أن وجود أعداد كبيرة من الطلاب يفتقدون القيم الدينية والأخلاقية السليمة، مثل الالتزام والنظام واحترام الكبير يتسبب فى مشكلات عدة.

ويرى شوقى، أنه يمكن حل هذه المشكلات من خلال عقد دورات للمديرين حول الخصائص النفسية للمراحل العمرية للطلاب فى مدارسهم بما يمكنهم من التعامل معهم بفعالية، وتطبيق اللوائح الانضباطية على الطلاب المخالفين بمنتهى الصرامة والحزم، وإتاحة فرص ممارسة الأنشطة للطلاب وعدم كبتهم فقط بالدراسة والامتحانات ما يقلل من عدم انضباطهم، وتفعيل دور الإخصائى النفسى فى المدرسة للكشف عن الطلاب ذوى الميول العدوانية والتعامل معهم بشكل سليم.

ومن جانبه قال أستاذ الطب النفسى بكلية الطب جامعة المنصورة محمد الحديدى، إن الفترة الأخيرة شهدت حوادث متكررة فى المدارس منها ما تم رصده ومنها ما لم يتم الاعلان عنه، ما يدل على وجود مشكلة بين الأطفال والمراهقين فى المجتمع.

وأرجع الحديدى، فى تصريحات لـ«الشروق»، أسباب انتشار ظاهرة العنف إلى وجود العنف فى المنزل بين الأبوين أو بين الآباء والأبناء مما يدفع الطفل إلى استخدام العنف خارج المنزل مع زملائه، كما أن هناك نوعين من العنف، جسدى ونفسى كالتنمر والإذلال والتقليل من الآخر، مشيرًا إلى أن برامج التليفزيون والدراما وما تتضمنه من عنف له تأثير سلبى على الأطفال والمراهقين إذ إنه يشكل سلوكيات المجتمع، وتُظهر للطفل أن البلطجى هو المثل الأعلى والقدوة، ما يدفع الطفل إلى تطبيق ما يراه على زملائه، لأنه يرى أن فى ذلك قوة.

وأشار الحديدى إلى أن للمدرسة دورًا كبيرًا فى الاشراف التربوى ومقاومة التنمر بين الطلاب، لأنه فى حالة عدم معاقبة المدرسة لأى طالب فى حالة التجاوز تجعله يتمادى فى ذلك، مشددًا على ضرورة إجراء تقييم نفسى للأطفال الذى يُلاحظ عليهم ميول للعنف، بالإضافة إلى تقديم دعم نفسى للأطفال الذى تم ممارسة العنف ضدهم، إذ إن الطفل مع تكرار العنف ضده يجد نفسه فاقدًا الحيلة وقد يلجأ إلى الانتحار، مؤكدًا ضرورة الاهتمام بالجانب الدينى والأخلاقى، وهذا هو دور المدرسة الرئيسى التربية قبل التعليم.
وحذر الحديدى، من ترك الأطفال مع مواقع التواصل الاجتماعى ووصفها بالخطيرة، إذ إنها تدفع الطفل والمراهق للعنف الجسدى والنفسى والأخلاقى، فمثلًا موقع فيسبوك يحدد سنًا معينة للدخول عليه ليكون الطفل لديه القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ، لكن ما يحدث أن الطفل يستخدمه، وهو فى سن صغيرة، بالاضافة إلى العديد من الألعاب الإلكترونية التى تدفع بعض الأطفال للقتل أو الانتحار.

ودعا الحديدى إلى مجابهة العنف بقوة فى جميع الوسائل سواء فى التليفزيون أو مواقع التواصل الاجتماعى، مع المراقبة الشديدة من قبل الأبوين لأبنائهم، والاهتمام بالدعاية العكسية من خلال الحديث عن التسامح وأضرار العنف، معتبرًا أن مواجهة العنف مسئولية جميع الجهات فى الدولة منعًا لانتشاره.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك