انتقدت صحيفة "الجارديان" البريطانية الهجوم الإسرائيلي على مستشفى ناصر في قطاع غزة، ووصفت مأساة الإثنين بأنها "سلسلة أعمال شنيعة وقعت في وقت واحد: استهداف مستشفى ومدنيين ومصابين وعمال إنقاذ وصحافيين".
وبعد انتشار الصور ومقاطع الفيديو للهجوم، سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوصفه بـ"الحادث المأساوي".
وقالت الصحيفة يوم الثلاثاء إن الجيش الإسرائيلي، المعروف بسجله الحافل بالادعاءات المضللة عقب الحوادث، ادعى لاحقاً أن حماس وضعت كاميرا في الموقع، وفق وكالة سما الفلسطينية.
"ضربات مزدوجة"
ورداً على رواية الجيش الإسرائيلي، تساءلت الصحيفة: "هل يُصدق أحد أن كل هذا كان خطأً، في حين أن مثل هذه الضربات المزدوجة أصبحت روتينية؟".
وتابع رئيس الوزراء الإسرائيلي قائلاً: "تُقدّر إسرائيل عمل الصحافيين والطاقم الطبي وجميع المدنيين".
وردت الصحيفة على ذلك الاعتذار بأسئلة تبقى بلا أجوبة من الجانب الإسرائيلي، قائلة: "لماذا فاق عدد الصحافيين الذين لقوا حتفهم في غزة خلال العامين الماضيين عددهم في السنوات الثلاث السابقة عالمياً؟ ولماذا قتلت إسرائيل مئات العاملين في المجال الطبي، مما أثار دعوات لجريمة إبادة صحية جديدة؟ ولماذا يُعتقل هذا العدد الكبير من الأطباء؟ ولماذا، بناء على بيانات الجيش الإسرائيلي نفسه، يُشكل المدنيون نسبة 83% من القتلى؟".
وأضافت الصحيفة: "يموت الفلسطينيون أيضاً في مجاعة من صنع الإنسان بسبب عرقلة إسرائيل للمساعدات. ربع مليون شخص يتضورون جوعاً بالفعل"، وفق تقدير الأمم المتحدة، "لكن السؤال الأهم: كم عدد الذين يجب أن يموتوا بعد؟".
وتساءلت: "كيف يمكن للفلسطينيين أن يبنوا مستقبلهم دون أرضهم؟ كيف يمكنهم الدفاع عن مجتمعهم في حين يُقتل من يجسدون معرفتهم وثقافتهم، بمن فيهم الأطباء والصحافيون؟ كيف يمكنهم أن يتطلعوا إلى الغد وأطفالهم محرومون من الذهاب إلى المدارس وجامعاتهم مدمرة؟".
سؤال لنتنياهو
ووجهت الصحيفة سؤالاً إلى نتنياهو: "هل يعتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه يستطيع الاستمرار في تجاهل مصير من اختطفتهم حماس في السابع من أكتوبر، في حين تتسارع حركة الاحتجاج التي تقودها عائلات الرهائن؟ هل يمكن للجيش تجاهل الاستياء المتزايد لدى جنود الاحتياط تحديداً؟ هل إسرائيل مستعدة للتضحية بما تبقى من مكانتها العالمية للحفاظ على الذات السياسية لرجل واحد، ورغبة شركائه من اليمين المتطرف في تطهير غزة عرقياً؟".
انتقادات لترامب
ووجهت الصحيفة خطابها إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قائلة: "هل يعتقد ترامب، الذي يمتلك سلطة لوقف هذه الحرب، أنه سيفوز بجائزة نوبل للسلام يوماً ما عندما يشيد بالرجل الذي صدرت بحقه مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية ويصفه بـ'بطل حرب'، ويرفض التدخل لوقف المذبحة؟ هل يعتقد أنه يمكن بناء اتفاق سلام في الشرق الأوسط على عظام أكثر من 62 ألف فلسطيني في غزة؟ هل تُدرك الولايات المتحدة أن موظفيها قد يُحاسبون أيضاً على المساعدة في ارتكاب جرائم حرب من خلال تعاونهم؟".
مصداقية على المحك
وقالت في الختام: "ما هي الأعذار المتبقية لحلفاء إسرائيل الآخرين؟ هل هم على استعداد للدفاع عن مؤسسات ومبادئ القانون الدولي التي ساعدت في حماية دولهم، أم سيشاهدونها تتآكل أكثر بسبب أفعال إسرائيل في غزة والعداء الأمريكي؟ بينما يطرح سفراء سابقون وكبار الدبلوماسيين مقترحات للتحرك العاجل، هل تُدرك هذه الحكومات أنها تفقد مصداقيتها، ليس فقط دولياً بل والمحلي أيضاً؟".