في مشهد مؤثر يختصر معاناة أكثر من عقدين، تعيش خضرة مسعود، 65 عامًا، من قرية عدنان المدني التابعة لمركز ومدينة السادات بمحافظة المنوفية، قصة إنسانية قاسية مع ابنها رمضان، الذي أصيب في طفولته بمرض نادر وصفه الأطباء بـ"قشرة على المخ"، جعله يعيش منذ كان في العاشرة من عمره حبيسًا في غرفة ضيقة داخل منزل الأسرة، بعيدًا عن الحياة الطبيعية لأقرانه.
تقول الأم، في حديثها لـ"الشروق"، إن رمضان وُلد طفلًا طبيعيًا، لكن بعد عام ونصف بدأت تظهر عليه أعراض المرض، ثم ازدادت معاناته حتى أصبح شديد العصبية ويقوم بخدش نفسه ومن حوله، وهو ما دفع الأسرة لوضعه في غرفة ملحقة بالمنزل لحمايته بعد الكشف عليه.
ومنذ ذلك الحين، تتولى الأم خدمته ليلًا ونهارًا، فتطعمه وتسقيه من خلف القضبان، مضيفة: "أنا اللي باكله وأشربه من ورا الشباك.. طول 23 سنة نفسي أشوفه زي باقي الشباب، لكن ظروفنا حالت دون علاجه."
وخلال الشهور الأخيرة، ومع وفاة والده وعدم قدرتها على الاستمرار في رعايته بسبب تقدمها في العمر، ناشدت الأم المسؤولين للتدخل وإنقاذ ابنها. وبالفعل، استجابت وزارة التضامن الاجتماعي لحالتها، حيث أكدت أنه جرى التواصل معها، وتم التنسيق لنقل رمضان إلى إحدى دور الرعاية المجهزة، لإجراء الفحوصات الطبية اللازمة وتوفير بيئة إنسانية مناسبة لحالته.
وبعينين يملأهما الفرح والدموع في آن واحد، عبّرت الحاجة خضرة عن سعادتها الكبيرة بعد استجابة وزارة التضامن الاجتماعي لمناشدتها، مؤكدة أن هذه الخطوة أعادت إليها الأمل من جديد.
وتقول الأم بلهجة يغلب عليها التأثر: "أنا كبرت وممكن أموت في أي وقت.. بس دلوقتي مبسوطة ومطمنة إن ابني هيتنقل لدار رعاية ويعيش حياة آدمية".
ويحكي أحد أهالي القرية لـ"الشروق" أن الأم كانت مثالًا للصبر والتضحية، خاصة بعد ما مرت به، حيث إنه لم يمر يوم إلا وكانت تحضر الطعام والشراب لابنها خلف الحديد، معتبرين أن صرختها الأخيرة لم تكن لنفسها بقدر ما كانت محاولة أخيرة لإنقاذ ابنها قبل أن يعجز جسدها عن خدمته.