انتفاضة دبلوماسية نمساوية غير مسبوقة ضد إسرائيل بسبب جرائمها في غزة - بوابة الشروق
الجمعة 29 أغسطس 2025 6:01 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما هي توقعاتك لمبارة الأهلي وبيراميدز ؟

انتفاضة دبلوماسية نمساوية غير مسبوقة ضد إسرائيل بسبب جرائمها في غزة

فيينا – خالد أبو بكر
نشر في: الجمعة 29 أغسطس 2025 - 3:30 م | آخر تحديث: الجمعة 29 أغسطس 2025 - 4:45 م

- 26 دبلوماسيا حاليا وسابقا يدعون لتعليق اتفاقية الشراكة الأوروبية مع تل أبيب.. وفرض قيود تجارية صارمة

- الرسالة شددت على ضرورة فرض حظر شامل على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل


في خطوة غير معتادة على الساحة الدبلوماسية الأوروبية، وجه 26 دبلوماسيا نمساويا حاليا وسابقا رسالة مفتوحة إلى الحكومة النمساوية، طالبوا فيها باتخاذ إجراءات ملموسة ضد إسرائيل على خلفية "الانتهاكات الممنهجة للقانون الدولي" في قطاع غزة.

وأثارت الرسالة، التي نُشرت أمس، جدلا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية، وشكلت، بحسب صحيفة Der Standard، "هزة سياسية غير مسبوقة".

الرسالة، التي جاءت بعنوان: (على الأقوال أن تُترجم إلى أفعال عاجلة)، وقعها عدد من أبرز الأسماء في السلك الدبلوماسي النمساوي، من بينهم وزيرة الخارجية السابقة بنينا فيريرو-فالدنر، ووزير الخارجية الأسبق بيتر يانكوفيتش، والمبعوث الدولي السابق إلى البوسنة وولفغانج بيتريتش، فضلًا عن سفيرتين حاليتين في ليبيا والأردن، ومبعوثة خاصة للبلقان.

وكتب الموقعون: "لقد حان الوقت لأن تقف النمسا إلى جانب الغالبية الساحقة من المجتمع الدولي، لإنهاء المعاناة غير المحتملة في غزة، والعمل من أجل إطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين".

كما دعا الدبلوماسيون إلى تعليق اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، وفرض قيود تجارية صارمة، بالإضافة إلى حظر شامل على تصدير الأسلحة إلى تل أبيب.

الرسالة لم تكتف بالمطالب السياسية، بل تضمنت لهجة شديدة تنتقد الأداء العسكري الإسرائيلي في غزة، واصفة ما يجري بأنه: "استخدام ممنهج للجوع كسلاح، وتدمير كامل للبنية التحتية المدنية، وعمليات قتل تستهدف المدنيين والطواقم الطبية والصحفية".

كما نبّهت الرسالة إلى أن استمرار الصمت إزاء "الجرائم والانتهاكات الجسيمة" يقوّض مصداقية القانون الدولي ويفتح الباب أمام تآكل النظام العالمي القائم على القواعد.

* الحكومة ترد: لا عقوبات

ردّ الحكومة النمساوية لم يتأخر. وزيرة الخارجية بياتِه ماينل-رايزينجر (من حزب NEOS) أكدت أن النمسا ترفض تعليق اتفاق الشراكة مع إسرائيل، مشيرة إلى أن الموقف الرسمي للنمسا ثابت وواضح ويتمثل في "الالتزام بأمن إسرائيل وحقها المشروع في الدفاع عن النفس، مع التشديد على ضرورة حماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني".

كما أيّد المستشار النمساوي المحافظ كريستيان شتوكر تصريحات الوزيرة، مشيرا إلى أن تصعيد العقوبات "لن يُحسّن أوضاع الفلسطينيين، مؤكدا في الوقت ذاته أن "الأسلوب الإسرائيلي في العمليات العسكرية غير مقبول".

* المعارضة تدعو إلى جلسة برلمانية طارئة

في المقابل، عبّرت الكتلة البرلمانية لحزب الخضر المعارض عن دعمها الكامل لمطالب الرسالة، داعية إلى عقد جلسة عاجلة للجنة الشئون الخارجية في البرلمان، ودعوة الدبلوماسيين الموقعين للاستماع إليهم رسميا.

ووصفت الناطقة باسم الحزب، ميري ديسوسكي، موقف الحكومة بـ"اللامسؤول والخاطئ سياسيا"، مشيرة إلى أن النمسا باتت "معزولة في مواقفها عن الرأي العام الأوروبي".

* الصحافة النمساوية: زلزال دبلوماسي

الحدث استحوذ على تغطية واسعة في الصحافة النمساوية؛ فصحيفة "Der Standard" اليسارية وصفتها بأنها "زلزال سياسي في قلب المؤسسة الدبلوماسية"، مشيرة إلى أن صدورها يعكس "فقدان الثقة في حيادية موقف النمسا من الصراع".

من جانبها، اعتبرت صحيفة "Die Presse " المحافظة أن الرسالة تمثل "تمردا أخلاقًا من نخبة الدبلوماسيين"، ونقلت عن السفير بيتريتش قوله: "لا يمكننا السكوت بعد الآن. ما يحدث في غزة تجاوز كل الخطوط الحمراء".

أما كاتب العمود المخضرم كورت زاينيتس في صحيفة "Kronen Zeitung"، ذهب إلى أبعد من ذلك في مقاله، وكتب: "إسرائيل لم تعد تملك الحصانة الأخلاقية والسياسية. نتنياهو يستخدم درع الهولوكوست لحماية حكومة يمينية متطرفة تمضي نحو كارثة إنسانية".

بدورها، وصفت هيئة الإذاعة النمساوية الرسمية "ORF"، الرسالة بأنها "أحد أخطر التحديات التي واجهت وزارة الخارجية النمساوية منذ عقود"، مشيرة إلى أن الوزيرة كانت "غاضبة للغاية" من مضمونها، رغم تبنيها لهجة دبلوماسية في الرد.

* إسرائيل ترد بغضب: دعمٌ للعنف وتبرير للإرهاب

من جانبه، عبّر السفير الإسرائيلي في فيينا، دافيد روعت، عن غضب بالغ إزاء الرسالة، واتهم الموقعين بأنهم "يغضّون الطرف عن جرائم حماس"، على حد تعبيره، وزعم أن "الدعوة إلى عقوبات على إسرائيل هي مكافأة للتنظيمات الإرهابية، وتقويض للتحالف الديمقراطي في الشرق الأوسط"

* نحو إعادة تموضع نمساوي؟

ورغم أن هذا التحرك الدبلوماسي، لا يعبّر عن موقف الحكومة الرسمي، إلا أنه أشار إلى تحول رمزي عميق في العقل الدبلوماسي النمساوي، فمشاركة دبلوماسيين حاليين في توقيع الرسالة، شكل سابقة لم يشهدها هذا البلد منذ عقود.

ويرى محللون أن النمسا قد تجد نفسها مضطرة إلى مراجعة سياساتها تدريجيا إذا استمر الضغط الحقوقي والدولي، خصوصا مع استعدادها لشغل مقعد في مجلس الأمن الدولي.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك