أوبركومندانت آفي بلوط.. مجرم حرب - من الصحافة الإسرائيلية - بوابة الشروق
الإثنين 1 سبتمبر 2025 12:36 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ريبيرو المدير الفني للأهلي

أوبركومندانت آفي بلوط.. مجرم حرب

نشر فى : السبت 30 أغسطس 2025 - 6:55 م | آخر تحديث : السبت 30 أغسطس 2025 - 6:55 م

إن القائد الأعلى (أوبركومندانت) آفى بلوط، قائد قيادة المنطقة الوسطى، قرر أنه سيريهم. وبقبعته العسكرية المترهلة، وبفصاحته المرعبة، وبغطرسته التى لا تعرف حدودًا، أمر بتنفيذ «عمليات تصميمية» لكى «يرتدع الجميع؛ كل قرية تجرؤ على رفع يد على أى من السكان». والسكان هم المستوطنون منفّذو المذابح اليومية. بالنسبة إلى بلوط، لا يوجد بشر آخرون فى الضفة الغربية يتحمل مسئولية حمايتهم، سوى بلطجية البؤر الاستيطانية. «نحن نعرف كيف نسلّط الضوء الكاشف»، هكذا هدّد الجنرال «الذين يرفعون أيديهم» - أى الفلسطينيين الذين يحاولون، بما تبقى لديهم من قوة، الدفاع عن بقايا أرضهم التى سُلبت منهم، برعاية الجنرال، وبتشجيع منه.

ليس لدىّ فكرة عن «الأضواء الكاشفة»، لكن لدىّ فكرة عن القانون الدولى: أمر بلوط جنوده بتنفيذ عقاب جماعى، وهو جريمة حرب. إذًا، بلوط مجرم حرب، ويجب تسليمه لمحكمة لاهاى.

كان من الممكن أن تكون كلمات بلوط ملائمةً أكثر لو قيلت بالألمانية: «عمليات تصميمية»، «كشاف ضوئى»، «مطاردة». لكن حتى بالعبرية، كانت واضحة: «سيخضعون لحظر تجوال، وللحصار، وسيشهدون عمليات تصميمية»، وهذا كله بسبب مستوطن أصيب إصابة طفيفة برصاص فى أثناء قيادته مركبة رباعية الدفع فوق أرض مسروقة.

تحت غطاء الحرب على غزة، فقدت المغير كل أراضيها، 43 ألف دونم، باستثناء المساحة المبنية من القرية. سمح بلوط بإنشاء 10 بؤر استيطانية عشوائية تحيط بالقرية من كل جانب، وسمح للمستوطنين العنيفين ببثّ الرعب فى نفوس الأهالى، حتى باتوا يخافون من الخروج إلى أراضيهم.

الآن، يسمح للبلطجية بشق طرقات غير قانونية إلى بؤرهم، لتسهيل هجماتهم على القرية. تحت قيادة بلوط انتهت مذبحتان بمقتل فلسطينيين على يد الجيش الإسرائيلى، لم يقدَّم أحد للمحاكمة، أمّا رافِعو الأيدى الحقيقيون، المستوطنون، فلن يسلّط بلوط الضوء عليهم، ولن ينفّذ عمليات تصميمية ضدهم، فهو وهُم من البلدة نفسها، ويعتمدون تسريحة الشعر نفسها، وطبعًا يعتمرون الكيباه [القلنسوة الدينية] المترهلة نفسها.

حين يتم تعيين ضابط مثل بلوط قائدًا للمنطقة الوسطى، عمليًا، يتم تعيين مساعد للمستوطنين فى المنصب. صحيح أن هيبة المستوطنين أرهبت كل قادة المنطقة السابقين، لكن تصبح المهمة أسهل مع خريج المدرسة الدينية التحضيرية «عيلى»، ومَن سكن سابقًا فى «نفيه تسوف». كيف لم ترتجف عضلة فى وجه الجنرال حين تحدّث عن رافعى الأيدى، وعن العقاب الجماعى الذى «يستحقونه»؟

ماذا عن معاقبة المجرمين الحقيقيين، سكان أحياء الجريمة فى البؤر الاستيطانية؟ كيف تنام ليلًا، أيها الجنرال، مع هذه الأخلاقيات العنصرية؟ هذا ما تعلّمه بلوط فى «عيلى»: اليهود هم أسياد الأرض. للمستوطنين الحق فى الإحراق، والهدم، والاقتلاع، والقتل، كما يشاءون، أمّا الفلسطينيون، فهُم «دون البشر»، ولا يحق لهم شئ: لا الخروج من القرية، ولا العمل فى إسرائيل، ولا جنى محاصيل زيتونهم، حتى إنه لا يحقّ لهم التنفس أحيانًا. هذه هى صهيونية بلوط، وهذه هى صهيونية الجيش الإسرائيلى الذى يمثّل بلوط وجهه.

 جدعون ليفى

هآرتس

مؤسسة الدراسات الفلسطينية

التعليقات