يلتقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، اليوم الجمعة، في زيارة تعْقد عليها كييف آمالاً في الحصول على دعم أمنيّ أمريكي.
ويتوقع مراقبون أن يسعى زيلينسكي في هذه الزيارة إلى إعادة ضبط علاقته بنظيره الأمريكي، في الوقت الذي تضغط فيه واشنطن من أجل تسريع وتيرة المفاوضات المتعلقة بمصير أوكرانيا.
ومن المفترض أن يُيرم ترامب مع زيلينسكي صفقة لاستغلال المعادن النادرة في أوكرانيا، وعبّر زيلينسكي عن آماله في أن يؤدي اتفاق "مبدئي" مع الولايات المتحدة إلى مزيد من الاتفاقات، بحسب هيئة البث البريطانية "بي بي سي".
وكشف رئيس الوزراء الأوكراني دينيس شميهال عن الانتهاء من مسودة اتفاق مبدئي ينصّ على تدشين "صندوق استثمار" لإعادة إعمار أوكرانيا.
ولم تكن المفاوضات المؤدية إلى هذا الاتفاق سهلة، وطالب ترامب أوكرانيا بدفع 500 مليار دولار، وهو المبلغ الذي يقول الرئيس الأمريكي إن بلاده دفعته لمساعدة أوكرانيا في التصدي لروسيا. ويرى ترامب أن هذا المبلغ يساوي ثمن المعادن الأوكرانية.
"اتفاق إطاري مبدئي"
وعاشت أوكرانيا أياما صعبة، بعد أن رفض زيلينسكي التوقيع على نسخة سابقة من الاتفاقية، اعتبرها الأوكرانيون "تحدياً لسيادة بلادهم"، على حدّ وصف تيموفي مايلوفانوف، الوزير الأوكراني السابق وعميد كلية كييف للاقتصاد.
ووصم ترامب زيلينسكي بأنه "ديكتاتور لم يأتِ بالانتخاب"، كما اتهم أوكرانيا بأنها هي التي بدأت الحرب مع روسيا.
وزاد الأمر سوءا، عندما بدأت الولايات المتحدة محادثات مع روسيا في غياب ممثلين عن أوكرانيا.
ترامب يصف الرئيس الأوكراني بـ"الدكتاتور"، وزيلنسكي يرد: "الرئيس الأمريكي مُضلَل"، لكن الأجواء تحسّنت لاحقاً، ومن المتوقع أن تشهد هذه الزيارة مزيداً من تحسّن العلاقات بين البلدين.
وسيوقّع زيلينسكي على اتفاق إطاري مبدئي، وستعمل حكومتا البلدين على تدشين صندوق استثمار مشترك بين أوكرانيا والولايات المتحدة.
وستوجّه أوكرانيا نصف العائدات من المشاريع المستقبلية للدولة إلى صندوق الاستثمار المشترك، والذي سيتثمرها بدوره في تدشين بنية تحتية في أوكرانيا، بما في ذلك موانئ، فضلاً عن تعزيز الأمن والرخاء في البلاد.
'ضمانات أمنية لأوكرانيا'
وحتى الآن، أعطى الأوكرانيون لترامب ما يفضّله – وهو إبرام هذه الصفقة – وأعطوا لأنفسهم وقتاً، بحسب مراقبين.
وقال ترامب إن مثل هذا الاتفاق كفيل بمساعدة دافعي الضرائب الأمريكيين على "استرداد أموالهم" التي أُرسلت تحت بَند المساعدات إلى أوكرانيا خلال الحرب.
وفي يوم الخميس، قال ترامب إنه لا يتخيل أبداً أنه نعتَ الرئيس الأوكراني بالديكتاتور، فيما أثنى الرئيس الأمريكي على شجاعة الجيش الأوكراني.
وقالت ترامب في مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر: "لقد أعطينا أوكرانيا الكثير من المعدّات والأموال، ولقد أظهروا بسالة في القتال".
ويرجح مراقبون أن يسعى زيلينسكي عبر اتفاق استغلال معادن بلاده إلى الحصول على تعهّدات أمنية من الولايات المتحدة لأوكرانيا.
وقال زيلينسكي، يوم الأربعاء: "أرغب في الحصول على جُملة واحدة تتضمن عبارة 'ضمانات أمنية لأوكرانيا'".
واستبعد ترامب دعم عضوية أوكرانيا في حلف شمال الأطلسي الناتو، لكن زيلينسكي وحلفاءه الأوروبيين يناقشون ترتيبات أخرى، تتضمن ما يشبه وجود قوة حفظ سلام أوروبية في أوكرانيا حال التوصل إلى اتفاق سلام مع روسيا.
ويخشى الأوكرانيون من أنه، في غياب مثل هذه الضمانات، قد يلجأ الروس إلى توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار، ثم يعيدون تنظيم صفوفهم قبل أن يعيدوا الكَرّة ويهاجموا أوكرانيا مجددا.
وقال زيلينسكي: "إذا لم نحصل على ضمانات أمنية، لن نوقّع على وقف إطلاق للنار، لن يكون هناك شيء مجد".
وقال ترامب يوم الأربعاء: "لن أقدّم ضمانات أمنية كبيرة؛ سنترك ذلك لأوروبا فهي في الجوار الأوكراني. لكننا سنحاول الاطمئنان إلى أن كل شيء يمضي على ما يرام".
وقال مسؤول رفيع المستوى في إدارة ترامب، يوم الخميس، إن الولايات المتحدة لن ترسل جنودا إلى أوكرانيا، لكن أبواباً أخرى للدعم غير المباشر ربما تكون مفتوحة للنقاش طالما أن القوات الأمريكية بعيدة عن التهديد المباشر، وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية.
وعلى مدى الأسابيع الماضية، أثيرت تساؤلات عما إذا كانت الولايات المتحدة ستواصل إرسال مساعدات عسكرية أمريكية إلى أوكرانيا، أو حتى ستبيع إليها أسلحة.
وفي ذلك، قال زيلينسكي يوم الأربعاء: "نحتاج أن نفهم أين تقف منّا الولايات المتحدة الأمريكية".
وأشار زيلينسكي إلى أنه، في مقابل استمرار الدعم الأمريكي، مستعدٌّ لدفع ثمن اقتصادي، بما في ذلك إتاحة مخزونات بلاده من النفط والغاز، فضلاً عن المعادن الهامة.
ويُعتقد أن أوكرانيا تمتلك ما لا يقل عن 20 من إجمالي 50 معدناً تصنّفها الولايات المتحدة بأنها "معادن هامة"، وهذه تشمل الليثيوم، والغرافيت، والتيتانيوم، واليورانيوم ومعادن نادرة – توليفة من 17 عنصراً تعتبر ضرورية لكل شيء بدءاً من الهواتف الخلوية ووصولاً إلى الصناعات الدفاعية.
وتقدّر كييف أن نحو 5 في المئة من المخزون العالمي لـ "المعادن الخام الهامة" يوجد في أوكرانيا، بما في ذلك حوالي 19 مليون طن من احتياطي الغرافيت والذي يُستخدم في صناعة بطاريات المركبات الكهربائية.
"أراضٍ روسية جديدة"
وعلى الجانب الآخر، لم يعلّق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على التقارير التي تتناول الاتفاق الأمريكي-الأوكراني.
لكن في مساء يوم الاثنين، قال بوتين للتليفزيون الرسمي، إنه مستعد لتقديم موارد للشركاء الأمريكيين في مشاريع مشتركة، بما في ذلك التنقيب في "أراضٍ روسية جديدة" – في إشارة إلى أجزاء من شرقي أوكرانيا احتلتها روسيا منذ الاجتياح الشامل قبل ثلاثة أعوام.
ويأمل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تعميق الصدع بين كييف وواشنطن.