ما مرت به المطربتان أنغام وشيرين عبدالوهاب خلال الأيام الماضية يفتح باب التأمل في العلاقة المعقدة بين الفنان وجمهوره. فبينما قد يتحول الجمهور إلى دواء ودعاء كما حدث مع أنغام، يمكن أن يصبح في لحظة مصدر ضغط أو خذلان كما جرى مع شيرين.
تبقى الحقيقة أن الفنان يظل إنسانًا يبحث عن الطمأنينة والاحتواء قبل التصفيق، فيما يبقى الجمهور مرآة قد تعكس أجمل ما فيه أو تضعه أمام أقسى اختيارات حياته. ففي لحظات الألم يكتشف الفنان أنه ليس مجرد صوت على المسرح أو صورة على الشاشة، بل إنسان هش يحتاج إلى يد تطبطب ودعاء صادق يخفف المحنة.
الأيام الأخيرة أظهرت هذا التناقض بوضوح، حين وجدت أنغام في جمهورها سندًا أعادها للحياة بعد رحلة علاج قاسية، بينما واجهت شيرين صدى مختلفًا تمامًا، إذ لم تجد الحضن ذاته ولا الدعم نفسه اللذين رافقاها سابقًا، لتصبح أكثر عزلة وتدرك أن ثقة الجمهور قد تكون أثمن ما يملكه الفنان، وأحيانًا أكثر ما يؤلمه غيابها.
-أنغام.. شفاء بالدعاء
تعرضت المطربة الكبيرة أنغام لأزمة صحية صعبة، أجرت على إثرها جراحة دقيقة لاستئصال كيس من البنكرياس، قبل أن تسافر في رحلة علاج إلى ألمانيا استمرت أسابيع. وخلال تلك الفترة أحاطها جمهورها ونجوم الوسط الفني بموجة من الحب والدعاء، حتى عادت إلى القاهرة وسط حالة من الامتنان والفرح.
وفي تسجيل صوتي مؤثر شاركته فور عودتها، قالت أنغام: "فكرت أكتب ولا أتكلم بصوتي، وحسيت إني محتاجة أقول لكل حد وقف جنبي ودعا لي من قلبه، بشكركم من كل قلبي.. أنتم دعيتم وربنا استجاب، وكان دعاؤكم هو الدواء اللي وقفني على رجلي بعد ربنا والدكاترة".
وأضافت أن خوفها الأكبر لم يكن على حياتها الفنية، بل على أن تترك أبناءها: "أنا كان كل خوفي إني أسيب أولادي.. كنت بدعي ربنا إني أرجع وأكمل معاهم شوية".
واعترفت: "أنا عمري ما كنت بالضعف دا قبل كدا، لكني مش خجلانة أبدًا إني أكون ضعيفة قدامكم شوية، لأني بقيت حاسة إني حتة منكم، وإنكم أهلي، ومش غلط ولا عيب إن الإنسان يضعف قدام أهله ويطلب منهم إنهم يستحملوه في وقت ضعفه، وأنتم استحملتوني أوي ووقفتوني على رجلي بجد بالدعاء والمحبة اللي وصلتني على سريري في المستشفى. كنت كل ما بفتح عيني وأقرا كلامكم أو يوصلني كلامكم بأي شكل وحبكم ودعاؤكم وأمنياتكم والكلام الحلو الداعم جدًا والحنين جدًا اللي كان بيطبطب عليا، كنت بصر إني أفضل مفتحة عيني وهو دا كان أكلي وشربي ودوايا الحقيقي".
وعكست كلماتها الصادقة كيف تحولت طاقة الحب التي تلقتها إلى جزء من رحلة شفائها.
-شيرين.. عزلة وسط الضوضاء
على الجانب الآخر، واجهت المطربة شيرين عبدالوهاب أزمة جديدة اتسمت بالتعقيد، بين خلافات قضائية وتصريحات متبادلة مع محاميها السابق، وعودتها لطليقها الفنان حسام حبيب، بعد سلسلة من الأزمات والقضايا والهجوم والسباب التي شغلت الرأي العام.
لكن المفاجأة أن شيرين لم تجد هذه المرة نفس التعاطف الذي اعتادت عليه في محنها السابقة، بل وصل الأمر إلى توقف إحدى أكبر الصفحات الداعمة لها على "فيسبوك"، والتي يتابعها ما يقرب من 1.800 مليون شخص، عن مؤازرتها، معلنة عجزها عن الاستمرار في الدفاع عنها، في خطوة صدمت الكثيرين.
كما خرجت أدمن الصفحة لتكتب لمتابعي الحساب منشورًا عكس حالة "التوهان وعدم التصديق" التي تعيشها بسبب تجاهل شيرين جمهورها الواسع، وعدم اهتمامها بفنها وموهبتها مقابل الانغماس في مشاكل شخصية متكررة، وقالت: "أنا والله ما عارفة أقول إيه ولا أعمل إيه، أول مرة في حياتي أعجز عن تنفيذ قرار أخذته، لأن الصفحة دي جزء مني ومن ذكرياتي وحياتي، وشيرين مكانتش عمرها بالنسبة لي مجرد فنانة، ولا عمري كنت فان ليها، وإنتم عارفين ده أكثر مني، أنا كنت باعتبرها أختي وأهلها أهلي، وأنتوا كمان أهلي وحبايبي، انصحوني".
اللافت كان شبه الإجماع على ضرورة معاقبة شيرين، وإغلاق الصفحات التي تحمل اسمها حتى تدرك حقيقة نفور الجمهور منها، هذا الجمهور الذي كان دومًا الحضن الأول لها في أزماتها، لكنه بدا هذه المرة أكثر انتقادًا، معتبرًا أن تكرار المشكلات الشخصية وغياب التركيز على الفن بات يهدد مشوارها كله.