حوارات مع أهل الفن - سامح فوزي - بوابة الشروق
الخميس 3 أبريل 2025 2:49 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

حوارات مع أهل الفن

نشر فى : الأربعاء 2 أبريل 2025 - 6:55 م | آخر تحديث : الأربعاء 2 أبريل 2025 - 6:55 م

ظهور ممثل أو ممثلة فى برنامج تلفزيونى مسئولية مشتركة بين منتج ومقدم البرنامج من ناحية، والفنان أو الفنانة الضيف من ناحية أخرى.
قد يصنع البرنامج بحبكته الكوميدية البسمة، وقد يتحول إلى مباراة من الاستفزاز والاستفزاز المضاد.
منذ عدة سنوات قدم الراحل الفنان حسين الإمام تجربة لافتة فى برنامجه «حسين ع الهوا»، تناسب إمكاناته ومواهبه المتعددة، فهو ملحن وموزع ومؤلف أغانٍ ومُغَنٍّ وكاتب سيناريو ومنتج وممثل ومقدم برامج مصرى. والده هو المخرج حسن الإمام وشقيقه هو الموسيقار مودى الإمام. ألف وغنى وشارك بالتمثيل والإخراج لعشرات الأفلام والمسلسلات. وقد رأينا فى البرنامج حبكة درامية، وافتعالا مدروسا لمشاهد كوميدية، وطرافة فى إنتاج مقالب لممثلين وممثلات. لم يحرج أيا من ضيوفه، أو يتطاول عليهم، أو يدفعهم إلى مبادلة الإساءة بمثلها، أو الانخراط فى شتائم تضطر إلى حجب الصوت أو التشويش عليه حتى لا يصل إلى مسامع المشاهدين.
لم نعد نرى هذه الحالة فى الفترة الأخيرة، بل ظهرت نماذج تقوم على الحوار التصادمى المستفز لإنتاج ضحكات مشوهة. من الأمثلة على ذلك، وهى عديدة فى شهر رمضان، برنامج استضاف فنانين وفنانات، واعتمد على السخرية الفجة فى الحديث معهم، والتقليل من شأنهم، وذلك بهدف إنتاج إثارة وانفعال فى الحوار مع ضيف يفترض أن له جمهورا، وقد استعان المذيع بألفاظ وعبارات تثير الغضب، وتدفع الضيف إلى الرد العنيف قولا وفعلا، لم يخل السجال من شتائم، وانتهى مرة بإلقاء ضيف ماء على وجه المذيع أو مغادرة الضيف الاستديو بانفعال. لا أعتقد أن إنتاج الفكاهة فى الإعلام يعنى أن تسأل شخصا عن الوطى، بما تحمله الكلمة من معانٍ ودلالات، وتعلن أنك تقصد التواضع، أو تقول له إنك قبضت، يعنى حصلت على مقابل لظهورك فى الحلقة، مما يعنى ضمنا أن يتقبل الضيف السخرية منه، أو مقابلة الاستفزاز بالتطاول.
بالتأكيد شتان بين خفة الظل، والكوميديا فى قالب درامى، والمقالب اللطيفة التى تضحك الضيف قبل الجمهور، وبين مواجهة مباشرة مستفزة مع ضيف، لا أكثر ولا أقل، لا يبررها بالطبع أن الضيف قبض مقابلا للمشاركة فى الحلقة، لأن الأمر لا يخص فقط ثلاثية المنتج والمذيع والضيف، بل أيضا عموم الناس لأن من حق المشاهد أن يبتسم دون تجاوز.
أعرف جيدا أن هناك من سبقنى بالتعليق سلبا على وسائل التواصل الاجتماعى، وكذلك فى مقالات على الحوارات مع ممثلين وممثلات فى برامج شهر رمضان، وبعضها لجأ إلى محاكمة الضيف، وكشف أسراره، والنبش فى ماضيه وعلاقاته الاجتماعية. وفى كل الأحوال يجب ألا نصب اللوم على منتج ومخرج ومقدم أى من هذه البرامج فقط، ونتغافل عن مسئولية الضيف الذى قبل أن يكون طرفا فى هذا السياق. وأعرف أن هناك من رفضوا عروضا للظهور فى تلك البرامج ليس هذا العام فقط، ولكن على مدى السنوات الماضية.
وسوف يظل إنتاج البسمة والضحكات رهنا بالقدرة على الإبداع، مثلما فعل الراحل الفنان حسين الإمام، وكل من سبقه وتلاه على درب الكوميديا الجميلة، وليس من خلال انتزاع الضحكات على أنغام الاستفزاز والانفعال حتى لو كان متفقا عليه!

سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات