حقل كركوك.. إعادة تطويره فى مئويته - قضايا اقتصادية - بوابة الشروق
الخميس 3 أبريل 2025 2:46 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

حقل كركوك.. إعادة تطويره فى مئويته

نشر فى : الأربعاء 2 أبريل 2025 - 6:55 م | آخر تحديث : الأربعاء 2 أبريل 2025 - 6:55 م

بعد مفاوضات طالت أكثر من عقد من الزمن، وقَّعت شركة «نفط الشمال»، المتفرعة عن «شركة النفط الوطنية العراقية»، فى شهر مارس مع شركة «بريتش بتروليوم (بى بى)» اتفاقًا لإعادة تطوير حقل كركوك العملاق. تعدّ «بى بى» أن الاتفاق سيضعها فى موقع استراتيجى فى العراق، نظرًا إلى أهمية حقل كركوك فى صناعة النفط العراقية.
ومن جهتها، أعلنت وزارة النفط العراقية، فى بيان مقتضب صدر قبيل التوقيع على الاتفاق، أن هذا «المشروع الاستراتيجى المتكامل» يشمل تطوير حقول كركوك الرئيسية: باى حسن، وكركوك بقبتَيه (بابا وآفانا)، وجمبور، وخباز، بما يضمن استثمارها الغاز المصاحب، وتوسعة وتأهيل منشآت الغاز فى شركة غاز الشمال.
وأشار الخبير النفطى العراقى فى «استشارية التنمية والأبحاث» فى النرويج، أحمد موسى جياد، فى مذكرة له، إلى أن البيان الصحافى «لا يشمل الشروط الفنية والتعاقدية، ومن ضمنها الموديل الاقتصادى للمشروع، استنادًا إلى مذكرات التفاهم التى جرى توقيعها فى لندن، والتى استهدفت ضمان أفضل الشروط والمنافع التعاقدية للجانب العراقى»، التى ذكرها بيان الوزارة.
اكتشفت شركة «البترول التركية» قبة باباغرغر، حقل كركوك عام 1927، مما يجعله أول حقل نفط عملاق يتم اكتشافه فى الدول العربية. وبناءً على المساومات بين دول الحلفاء (بريطانيا وفرنسا) الفائزة فى الحرب العالمية الأولى، واتفاقية «سايكس بيكو»، تحوَّلت ملكية الحقل، بموافقة الحكومة العراقية إلى شركة «بترول العراق»، ومقرها فى لندن ويملكها كونسورتيوم بقيادة «بريتش بتروليوم.
يقترب الإنتاج النفطى من الحقل لنحو قرن من الزمن تقريبًا. وقد زوَّد فى الأعوام الأولى من اكتشافه، حيث شكل عماد الصناعة النفطية العراقية، معظم الاستهلاك الداخلى العراقى، بالإضافة إلى أسواق الدول العربية المجاورة. وشُيدت خطوط تصدير عدة منه إلى الأسواق العالمية والعربية، خصوصًا الأسواق الأوروبية والولايات المتحدة. إذ تم تشييد خطوط كركوك ــ بانياس، وكركوك ــ طرابلس، وكركوك ــ حيفا. وتعدّ خطوط التصدير هذه كلها تفاهمًا مهمًا ضمن اتفاقية «سايكس بيكو» حيث تقاسمت بريطانيا وفرنسا غنائم الأقاليم العثمانية فى المشرق العربى بعد الحرب العالمية الأولى.
يذكر أن معظم الخطوط المذكورة، إما قد تم تفكيكها (خط حيفا، بأمر من الحكومة العراقية فى 1948 حال إعلان دولة إسرائيل)، أو إغلاقها، (خط طرابلس، إثر تفجيرات فى الخط فى القسم اللبنانى منه)، أو تقليص الإمدادات لها (خط بانياس). وشيدت بغداد خطًا جديدًا فى منتصف عقد الثمانينيات يمتد من كركوك إلى ميناء جيهان التركى بطاقة 1.50 مليون برميل يوميًا، نظرًا للعراقيل التصديرية التى أثارتها دمشق فى أوائل عقد الثمانينيات، ضمن سياستها الموالية لإيران ضد العراق. وتشير تجربة خطوط الترانزيت هذه إلى صعوبات فى تجارة ترانزيت النفط العربية؛ مما دفع عددًا من الدول العربية المُصدِّرة للابتعاد عنها؛ نظرًا للمخاطر الجيوسياسية التى تلحق بها.
وقد أصابت حقل كركوك شظايا الحروب الإقليمية والداخلية التى شهدها العراق خلال العقود الماضية، منها: إعادة حقن فائض «الفيول أويل» فى الحقل خلال الحرب العراقية ــ الإيرانية. وقد أدت هذه العملية إلى «أضرار» جسيمة فى الحقل. ثم استولت قوات «البيشمركة» الكردية على الحقل، خلال النزاع الداخلى فى عام 2017 ما بين بغداد وأربيل. وتمَّت معالجة هذا الموضوع بعد استفتاء 2017 والإنذارات التى وجَّهتها الحكومة العراقية لسلطة إقليم كردستان، فانسحبت «البيشمركة» من الحقل، وتسلمت الحكومة العراقية مسئولية الحقل؛ حيث تولت شركة «نفط الشمال» مسئولية إدارته.
تثير إعادة تطوير الحقل، أسئلة عدة؛ فقد اضطر العراق بعد نحو قرن من الزمن للعودة إلى التعاقد مع الشركة التى عملت على تطويره فى بداية اكتشافه. هذا مع العلم أنه قد توفر للعراق المئات، بل الآلاف، من الخريجين النفطيين طوال هذه العقود، وأن العراق استطاع أن يدير من خلال مؤسساته وشركاته الوطنية الصناعة النفطية للبلاد منذ تأميم الصناعة فى أوائل عقد السبعينات. والجواب الواضح لهذا هو: آثار النزاعات والحروب التى قصمت ظهر البلاد فى العقود الماضية وأدت إلى تهجير مئات المتخصصين، وضعضعة خبرات المؤسسات النفطية الوطنية من خلال تفريغها من الخبراء المتمرسين.

وليد خدورى
خبير اقتصادى من العراق
الشرق الأوسط اللندنية
النص الأصلى:

قضايا اقتصادية القضايا الاقتصادية العالمية والدولية والمحلية
التعليقات