الخريطة الانتخابية لمرشحى الرئاسة الإيرانية - نيفين مسعد - بوابة الشروق
الخميس 3 أبريل 2025 11:09 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

الخريطة الانتخابية لمرشحى الرئاسة الإيرانية

نشر فى : الخميس 9 مايو 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 9 مايو 2013 - 8:00 ص

أول أمس فُتحِ رسميا باب الترشح لرئاسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسيستمر تقديم طلبات الترشح حتى يوم السبت 11/5، ثم يتولى مجلس صيانة الدستور فحص ملفات المرشحين لمدة خمسة أيام ويعلن الأسماء المقبولة فى 16/5 ليطلق أصحابها حملاتهم الانتخابية. فى العادة يكون هناك إقبال ملحوظ على التنافس فى الانتخابات الرئاسية، وفى الوقت نفسه يكون هناك ما يشبه المذبحة التى يجريها المجلس للمرشحين الرئاسيين. وكمثال فإنه فى آخر انتخابات رئاسية جرت فى 12/6/2009 تقدم 475 شخص بأوراقهم إلى مجلس صيانة الدستور فلم يقبل منها سوى أوراق أربعة منهم فقط هم محمود أحمدى نجاد ومير حسين موسوى ومحسن رضائى ومهدى كروبى. وليس من المتوقع أن يتغير الحال كثيرا بالنسبة للانتخابات المقبلة، بل إن رئيس المجلس أحمد جنتى استبق فحص ملفات المرشحين بالقول إنه واهم من يظن أنه سوف يتأهل إصلاحيون للمنافسة الانتخابية. ومعلوم أن مجلس الصيانة آلية يهيمن عليها مرشد الجمهورية بامتياز، أولا باختياره نصف الأعضاء من الفقهاء العدول، وثانيا بتعيينه رئيس السلطة القضائية الذى يختار النصف الآخر من الأعضاء من بين القضاة على أن يعينوا بعد موافقة مجلس الشورى. ولما كانت قضية تعزيز صلاحيات الرئيس فى مواجهة صلاحيات المرشد قضية مطروحة بقوة على الساحة الإيرانية ويدافع عنها فصيل سياسى يتزعمه نجاد، فإن هذا يشكك منذ البداية فى حياد مجلس الصيانة حال فحص ملفات المرشحين من تيار نجاد.

 

•••

 

تكشف القراءة التحليلية لخريطة المرشحين الذين تدوولت أسماؤهم، حتى تاريخ كتابة هذا المقال، عن عدة ملاحظات أساسية، إحداها محدودية النخبة الإيرانية فنادرا ما نجد المرشح الذى لم يتقلد عديدا من المناصب الرسمية السابقة أو حتى جمع بين عدة مناصب فى الوقت نفسه. وبقدر ما يضمن ذلك توفر الحنكة السياسية فإنه يعنى أن أفراد النخبة يلعبون لعبة الكراسى الموسيقية فيما الأغلبية العظمى من الشعب الإيرانى خارج نطاق المنافسة. وكمثال فإن المرشح محمد باقر قاليباف عمل قائدا لسلاح القوات الجوية بالحرس الثورى، ثم قائدا للشرطة، ثم رئيسا لبلدية طهران، وانظر معى عزيزى القارئ للقفزة النوعية غير المفهومة فى السيرة الذاتية لهذا الرجل من قائد للسلاح الجوى إلى قائد للشرطة، والمجالان شديدا الاختلاف فأحدهما نطاقه الأمن الخارجى والثانى نطاقه الأمن الداخلى. كما أن هناك عائلات إيرانية بعينها تبرز فى مجال العمل العام ومنها عائلة لاريجانى التى يأتى منها المرشح على لاريجانى رئيس الشورى الحالى وشقيق صادق لاريجانى الذى يترأس السلطة القضائية، وهو ما يذكرنا بسابقة الأخوين مكى فى الحياة السياسية المصرية كما أنه يضعف من الأساس الواقعى لمبدأ فصل السلطات.

 

الملاحظة الثانية أن الأسماء التى تم تداولها حتى تاريخه أكثرها ينتمى إلى معسكر المحافظين بأطيافه المختلفة، وبالتالى فإنها عادة ما ترتبط بعلاقة قوية أو حتى خاصة مع المرشد، فمنهم من يعمل فى هيئة مستشاريه مثل على أكبر ولاياتى وغلام على حداد عادل، أو اختاره المرشد ممثلا له فى مؤسسة مهمة كعلى لاريجانى ممثله فى المجلس الأعلى للأمن القومى، أو تتلمذ على يديه مثل محمد باقر قاليباف،  أو تلقى منه دعما قويا كوزير الاستخبارات حيدر مصلحى الذى أقاله نجاد فأعاده خامنئى. وبعض هؤلاء يبتز مشاعر الناخب المحافظ بشكل فج كما حدث حين أشار غلام على حداد عادل إلى أن اسمه يفيد أنه غلام أو تابع مخلص للمرشد على خامنئى. ومع ذلك فإنه مع تثبيت هذا القاسم المشترك، لابد من المفاضلة بين المرشحين وفق اعتبارات أخرى. وكمثال فإن محسن رضائى قائد الحرس السابق ونائب رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام حاليا فرصه ضعيفة فى المكسب خاصة وقد ترشح عام 2005 وانسحب وترشح عام 2009 وفشل. كما أن شخصا مثلا مصطفى بورمحمدى وزير الداخلية قد لا يكون رجل المرحلة سواء لخلفيته الأمنية أو لضعف خبرته الدولية، وثمة ضعف مماثل لدى محمد رضا باهنر نائب رئيس الشورى وشقيق ثانى رؤساء الوزراء الإيرانيين. ومع أن على لاريجانى فاوض الغرب إلا أن أداءه تعرض لنقد لاذع لأنه لم يحل دون تعرض بلاده لعقوبات دولية. وفى هذا السياق يبرز اسما على أكبر ولاياتى ومنوشهر متقى باعتبارهما من الأسماء التى يمكن الرهان عليها، فمع أن ولاياتى صدرت بحقه مذكرة توقيف دولية (ومثله محسن رضائى ووزير الاستخبارات السابق على فلاحيان) إلا أنه قاد السياسة الخارجية الإيرانية أثناء الحرب مع العراق ثم خلال فترة الإعمار، وهذا دور يناسب المرحلة فلا أحد يدرى ما تخبئه الأيام لإيران على ضوء تطورات سوريا، أما مسألة مذكرة التوقيف هذه فإنها مجرد ورقة ضغط لن تشهر إلا عند الضرورة فلا أوضح من وضع الرئيس عمر البشير المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية. فى مرتبة تالية يأتى متقى الذى أدار السياسة الخارجية لمدة الخمس سنوات الأولى من حكم نجاد وانقلبت فيها إيران على سياسة خاتمى داعية الحوار الحضارى، لكنها ظلت صلبة لا تكسر فى مواجهة التحديات.

 

هل يعنى ذلك أن أيا من ممثلى تيار نجاد والتيار الإصلاحى لن يقبل مجلس الصيانة أوراقه؟... بالعكس فوجودهم مطلوب لتأكيد طابع السياسة الإيرانية التى تضعف الخصوم دون أن تمحوهم. ولذلك فإنه وإن كان السماح بترشح شخص مثل رحيم مشائى موضع شك لأنه الأقرب لفكر نجاد وقلبه والذى يرتبط معه بعلاقة مصاهرة، فربما يكون على أكبر صالحى وزير الخارجية الحالى من المرشحين المجازين من التيار نفسه لصلته الطيبة بالمرشد وعمله السابق كمندوب لبلاده لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما أن حسن روحانى المنسوب للإصلاحيين مرشح للإجازة لكن ليس للفوز لأسباب عدة منها أداؤه المتواضع فى الملف النووى، ومنها أنه معمم والمرشد لم يعد يفضل معمما فى رئاسة الجمهورية.

 

•••

 

الملاحظة الأخيرة أن تطوير العلاقة مع مصر ليس خيارا يختلف حوله المرشحون خاصة أن مصر بالتركيبة الحالية للحكم فيها تمثل مفتاحا لعديد من دول الربيع العربى، أو هكذا يمكن أن تتصور إيران. ومن يلاحظ الأعصاب الباردة التى تعامل بها المسؤولون الإيرانيون ونخبتهم بل والشارع الإيرانى مع كم الخروقات الدبلوماسية المصرية من أول قذف رئيسهم مرتين بالحذاء وحتى محاصرة منزل القائم بالأعمال الإيرانى فى مصر، ناهيكم طبعا عن الحملات السلفية ضد الشيعة والسياحة الإيرانية. ومن يتأمل كيف أن إيران تلك الدولة الحذرة فى علاقاتها الخارجية بادرت من طرف واحد بإلغاء تأشيرات دخول المصريين إلى أراضيها مع كل ما قد يحيط ذلك من محاذير. من يلاحظ ويتأمل ما سبق يعرف أننا نتحدث عن سياسة دولة لا عن سياسة رئيس وقد صرح ولاياتى قبل أيام أن من أولوياته الحفاظ على حسن الجوار، وهذا يعنى أن مسعى التقارب مع مصر سيصاحب الرئيس السابع للجمهورية الإسلامية الإيرانية خاصة مع تكرار القول إن البلدين قادران على تقديم تسوية مناسبة للقضية السورية.

نيفين مسعد أستاذة بكليّة الاقتصاد والعلوم السياسيّة جامعة القاهرة. عضو حاليّ فى المجلس القوميّ لحقوق الإنسان. شغلت سابقاً منصب وكيلة معهد البحوث والدراسات العربيّة ثمّ مديرته. وهي أيضاً عضو سابق فى المجلس القوميّ للمرأة. حائزة على درجتي الماجستير والدكتوراه من كليّة الاقتصاد والعلوم السياسيّة – جامعة القاهرة، ومتخصّصة فى فرع السياسة المقارنة وبشكلٍ أخصّ في النظم السياسيّة العربيّة. عضو اللجنة التنفيذية ومجلس أمناء مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت. عضو لجنة الاقتصاد والعلوم السياسية بالمجلس الأعلى للثقافة. عضو الهيئة الاستشارية بمجلات المستقبل العربي والسياسة الدولية والديمقراطية
التعليقات