صورة زائفة! - خالد سيد أحمد - بوابة الشروق
الخميس 3 أبريل 2025 4:38 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

صورة زائفة!

نشر فى : الجمعة 26 يوليه 2024 - 7:50 م | آخر تحديث : الجمعة 26 يوليه 2024 - 7:50 م

  ربما أصيب البعض بنوع من الإحباط جراء الاستقبال الحافل، الذى نظمه الكونجرس الأمريكى لرئيس الوزراء الصهيونى بنيامين نتنياهو، عبر تقديمه فى صورة «البطل والمنقذ»، رغم أنه ليس أكثر من مجرد مجرم حرب مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية.

فخلال خطاب نتنياهو أمام الكونجرس الأربعاء الماضى، والذى استمر نحو 52 دقيقة، كان لافتا «التصفيق والتصفير الحاد من النواب الأمريكيين، والذى وصل إلى عدد قياسى، بلغ 81 مرة منذ دخوله إلى القاعة، وهو ما يعنى أن معدل التصفيق لنتنياهو، كان مرة كل نحو 40 ثانية بشكل متقطع»، وفقا لإحصاء أجراه موقع «سكاى نيوز عربية».

بالتأكيد صورة مصطنعة وزائفة ومجرد مسرحية رخيصة وهابطة، هدفها الرئيس إخفاء وطمس وحجب تفاصيل الصورة الأكبر للمشهد الأمريكى خلال زيارة نتنياهو، والتى من الأهمية بمكان عدم تجاهلها أو نسيانها لصالح الانشغال بعدد مرات التصفيق الحار لمجرم الحرب الصهيونى.

ففى ثنايا المشهد الأوسع، بدت هناك تفاصيل غاية فى الأهمية، منها تغيب كامالا هاريس، نائبة الرئيس الأمريكى والمرشحة الأبرز لحصد بطاقة الترشح الديمقراطية لانتخابات الرئاسة الأمريكية عن حضور خطاب نتنياهو، ما أفسد الصورة التقليدية التى كان يأمل فيها رئيس الوزراء الصهيونى، وهى مخاطبة الكونجرس بمجلسيه، فيما يجلس خلفه كل من رئيس مجلس النواب، ونائب الرئيس الأمريكى بحكم منصبه رئيسا لمجلس الشيوخ.

كذلك تغيب ما يقرب من نصف النواب الديمقراطيين عن الحضور، احتجاجا على تمسك نتنياهو بمواصلة الحرب المتوحشة فى غزة، وعدم رغبته فى إبرام صفقة التبادل، ومن بين المقاطعين «رئيسة مجلس النواب السابقة نانسى بيلوسى (ديمقراطية من كاليفورنيا)، وعضو الأغلبية السابق فى مجلس النواب جيم كلايبورن (ديمقراطى من ولاية ساوث كارولينا)، والنائب ألكساندريا أوكاسيو كورتيز (ديمقراطية من نيويورك)»، وفقا لموقع «أكسيوس».

أما النائبة رشيدة طليب، الديمقراطية عن ولاية ميشيجان، وهى الأمريكية الفلسطينية الوحيدة فى الكونجرس، فقد حضرت الخطاب، ورفعت خلال إلقاء نتنياهو كلمته، لافتة مكتوب عليها «مجرم حرب».

أيضا تظاهر آلاف الأمريكيين من المؤيدين للشعب الفلسطينى أمام مبنى الكونجرس، احتجاجا على خطاب نتنياهو، وارتدى بعضهم الكوفيات الفلسطينية، وطالبوا واشنطن بالتوقف عن تسليح إسرائيل، فيما حمل البعض لافتات تصفه بأنه «مجرم حرب» و«رئيس وزراء الإبادة الجماعية»، ولافتات أخرى تضمنت المطالبة بتوقيفه وتسليمه للمحكمة الجنائية الدولية.

لم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل تعرض نتنياهو لانتقادات لاذعة من قبل نواب أمريكيين؛ حيث قالت نانسى بيلوسى، عبر حسابها على منصة «إكس» إن «خطاب نتنياهو أسوأ عرض قدمته شخصية أجنبية حظيت بشرف مخاطبة الكونجرس».

أما السيناتور الأمريكى، بيرنى ساندرز، فقال أيضا فى تدوينة على منصة «إكس» إن «نتنياهو ليس فقط مجرم حرب بل هو كاذب أيضا». وأضاف أن «كل المنظمات الإنسانية تؤكد أن عشرات آلاف الأطفال يواجهون المجاعة لأن حكومته المتطرفة تمنع المساعدات».

هذا «غيض من فيض»، وجزء يسير من تفاصيل المشهد الأمريكى الأوسع، الذى جرت فى نهره مياها كثيرة، وغيرت بشكل ملحوظ المزاج الأمريكى العام تجاه إسرائيل، جراء حرب الإبادة الجماعية والتجويع التى ينفذها جيش الاحتلال الصهيونى على أرض غزة، والتى بلغ عدد ضحاياها نحو 40 ألف شهيد بينهم 16 ألف طفل، ونحو مائة ألف مصاب، وتدمير 360 ألف وحدة سكنية بشكل كلى أو جزئى.

صحيح أن هذا التغير فى المشهد الأمريكى لصالح القضية الفلسطينية، سواء على مستوى الشارع أو لدى البعض من النخبة الحاكمة، ليس مؤثرا بدرجة كبيرة وحاسمة فى إعادة رسم وتشكيل وتغيير السياسات الأمريكية فى المنطقة، لتكون أكثر عدلا وحيادية، إلا أنه ليس من المنطقى تجاهلها أو عدم الاهتمام بها عربيا، بل ينبغى البناء عليها جيدا، عبر فتح قنوات اتصال دائمة مع الرافضين فى الولايات المتحدة للجرائم الصهيونية ضد الفلسطينيين، لفضح السرديات والصور الزائفة التى يحاول المحتل الصهيونى ترسيخها عن نفسه عالميا، ونقل الصورة الحقيقية لهم عما يجرى على أرض فلسطين من جرائم تطهير عرقى وإبادة جماعية، حتى نصل إلى الهدف الأهم، وهو فض العلاقة تدريجيا بين «الكفيل الأمريكى والوكيل الإسرائيلى» فى المنطقة، حتى يحصل الشعب الفلسطينى على حقه فى الحياة والتحرر من براثن الاحتلال الصهيونى البغيض!.

التعليقات