المايسترو كرونيسلاف يورشيتش - حسن المستكاوي - بوابة الشروق
الإثنين 1 سبتمبر 2025 12:04 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ريبيرو المدير الفني للأهلي

المايسترو كرونيسلاف يورشيتش

نشر فى : الأحد 31 أغسطس 2025 - 7:25 م | آخر تحديث : الأحد 31 أغسطس 2025 - 7:25 م

** بماذا تخرج من مباراة بيراميدز والأهلى؟

** تخرج بالكثير.. تخرج بصورة الكرواتى كرونيسلاف يورشيتش المدير الفنى لفريق بيراميدز كأنه لاعب شطرنج يحسب كل حركة لكل قطعة على اللوحة. تخرج بصورته كأنه مايسترو يحرك عصاه بعصبية الفنان ويحاسب لاعبيه على أى نغمة خطأ أو نغمة نشاز. تخرج من المباراة وأنت فى ذهنك نجومها: يورشيتش المدرب، ووليد الكرتى، وكريم حافظ، وأحمد الشناوى، وفيستون مايلى وأحمد  سامى، واسامة جلال، ومهند لاشين، وبلاتى توريه، وقطة، وحتى إيفرتون.. وتخرج من نفس المباراة وأنت لا تتذكر لاعبا واحدا فى الأهلى باستثناء محمد الشناوى الذى تصدى لفرص خطيرة لبيراميدز..

** القصة هى بيراميدز الذى أجاد وليست الأهلى الذى لعب أسوأ مبارياته.. القصة ليست فى البحث عن أسباب أداء الأهلى الحائر ومن لعب ومن لم يلعب. هذا جزء من القصة، وهى فى الواقع كيف لعب بيراميدز وكيف بالأداء الذى قدمه جعل الأهلى يظهر بتلك الصورة.. كيف لا يرى أحد بيراميدز؟

** قبل أن أكتب عن بيراميدز الذى رأيته، أقف عند بيراميدز الذى لم أشاهده فى أربع مباريات. فأين كان هذا الأداء وهذا النضال وهذا الضغط أمام وادى دجلة والمصرى ومودرن والإسماعيلى؟!.. لم يكن الأداء فى تلك المباريات لفريق يلعب على البطولة بينما كان الأداء فى مباراة الأهلى لفريق يلعب على البطولة.. فلماذا الأهلى؟ هل لأن هزيمته تعنى إزاحة المنافس الأول على اللقب بحسابات التاريخ والصفقات؟!

** بيراميدز أمام الأهلى قدم درسا من فصل الضغط فى كتاب كرة القدم، فهو ليس الضغط العشوائى التمثيلى والوهمى والساذج والخادع، ولكنه الضغط الجماعى والمتقدم والضغط فى كل منطقة بالملعب، والضغط بحسابات، دون إهدار للجهد على الرغم من أن ممارسة الضغط طوال المباراة يساوى جهدا كبيرا جدا على كل لاعب. لاعبو بيراميدز لا يهرولون خلف الكرة ولكنهم يحاصرون لاعب الأهلى الذى يمتلكها ويقطعون طرق تمريرها برقابة وبالضغط على زملائه، فيضطر إلى إلقاء الكرة إلى الأمام إلى لا أحد.

** هذا الضغط أصاب الأهلى بقلة الحيلة، وبدا أنه لم يتوقع هذا الأداء بل رسم لاعبو الأهلى فى ذهنهم أنهم الفائزون حتما، وأن بيراميدز قد يتراجع ولن يبادر بالهجوم. وكان ذلك تعاليا على المنافس وعلى المباراة وعلى البطولة. فقد الأهلى القدرة على بناء الهجمات، وفقد القدرة على حل الكرات العرضية، وفقد القدرة على المبادرة والسيطرة وامتلاك الكرة، وفقد القدرة على الدفاع الجيد اليقظ، حتى إن مايلى فى أوقات كثيرة كان يثير الفزع والارتباك فى خط ظهر الأهلى.. بينما وليد الكرتى لاعب الوسط يتحرك كمهاجم من العمق المفتوح، وسط مدافعين يقفزون إلى أسفل، أو ينتظرون الكرة أن تأتى إليهم طواعية، فتكون النتيجة أنهم غالبا خلف مهاجمى بيراميدز.

** القصة بيراميدز والأهلى جزء من القصة.. فهو منذ اليوم الأول حائر بجهازه الفنى فى: من يلعب وأين يلعب؟ وكى يشارك تريزيجيه وبن شرقى أزاح زيزو من مكانه الأول فى الجناح، وأزاح طاهر محمد طاهر شريك إمام عاشور فى لقب أحسن لاعبى الفريق الموسم الماضى وبالمناسبة حتى لو كان عاشور لعب لما تغير أى شىء ففى تلك المباراة هى مشكلة فريق وليست مشكلة لاعب غاب أو لاعب حضر غائبا ولم يلعب.

** القصة بيراميدز وغرابة هذا الأداء القوى النضالى أمام الأهلى، بينما هو بيراميدز التائه الروتينى أمام الفرق الأخرى.. فكيف له أن يحصد البطولة مرة ومرات؟

** المدرب الإسبانى روببييرو يقول : «أتفهم غضب الجماهير وأحتاج إلى بعض الوقت لصناعة هوية جديدة للأهلى»!

وقال المدرب الإسبانى الكثير عن تأثير هدف بيراميدز المبكر وعن مباراة المحلة.. وعن.. وعن.. وعن.. لكنه لا يدرك أن للأهلى هوية ولا يحتاج إلى هوية جديدة كما يقول. وكان من المتوقع أن يشاهد بعض مباريات الفريق قبل العمل حتى يرى هوية الأهلى، ويدرك أنه فريق يهاجم ويضغط ولا ينتظر، وأنه فريق يقاتل حتى لو منى مرماه بهدف مبكر أو متأخر وهو فريق يلعب على البطولة ويملك 155 لقبا.. فما هى الهوية الجديدة التى يريد أن يصنعها أو يؤلفها؟!

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.