موسم الانتخابات - نيفين مسعد - بوابة الشروق
الجمعة 4 أبريل 2025 12:46 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

موسم الانتخابات

نشر فى : الأربعاء 3 يونيو 2009 - 9:37 م | آخر تحديث : الأربعاء 3 يونيو 2009 - 9:37 م

 مجرد صدفة تلك التى جعلت الفارق بين إعلان نتائج انتخابات مجلس إدارة نادى الزمالك ومجلس نقابة المحامين يوما واحدا، وبين الحالتين ما يجمع وما يفرق، يفرق بينهما حجم الاهتمام الإعلامى الكثيف بمتابعة كل تفاصيل انتخابات الزمالك مقابل اهتمام معقول بتغطية جولات انتخابات المحامين. واختلاف الاهتمام فى حد ذاته هو انعكاس لتفاوت اهتمام البيت المصرى بالكرة مقارنة بالمحاماة والحق بأى شىء آخر.

ولذلك فقد أعجبها جدا مانشيت أخبار اليوم السبت الماضى وعنوانه «حرب طاحنة فى انتخابات البيت الأبيض»، فقد كانت فيه تورية طريفة ومقارنة بين انتخابات رئاسة الزمالك و انتخابات الرئاسة الأمريكية.

أعجبها المانشيت ووجدته يعبر بصدق عن موقع المستديرة الساحرة فى قلوب كل المصريين. وللعلم فقط فإن جريدتى أخبار اليوم والأهرام كانتا كل نصيبها من جرائد يوم السبت الثلاثين من مايو لأن الجريدتين تصلانها بشكل روتينى كما تصلان كل سكان عمارتها والحى. أما الجرائد الأكثر تخصصا كالشروق والمصرى اليوم والدستور والأسبوع التى اعتادت أن تشتريها بنفسها فعندما ذهبت لشرائها فى العاشرة من صباح هذا اليوم أفادتها بائعة الجرائد أنها نفدت «عشان الانتخابات».

وعندما سألت عن أى انتخابات تتحدث البائعة، تفرست فى وجهها وقالت «انتخابات الزمالك طبعا». اشتمت فى إجابة البائعة رائحة تهكم على جهلها، مع أنه من الناحية الموضوعية كان هناك ما يبرر جهلها، فالوقت ما زال مبكرا جدا حتى تنفد كل الأعداد من كل الجرائد. ثم إن اليوم يوم السبت وهو إجازة أسبوعية لا يخرج فيها الناس عادة مبكرين لكن عندما يتعلق الأمر بالكرة فإنهم يخرجون. الكل يتابع تطورات المعركة الانتخابية فى نادى الزمالك، أما انتخابات نقابة المحامين فلا يتابعها إلا المشاركون فيها ومن يساندهم من قوى وتيارات فضلا عن المهتمين بقضايا الديمقراطية والإصلاح السياسى فى مصر وهم ليسوا كثيرين على أى حال وإن كان صوتهم عاليا.

كذلك يفرق بينهما أن انتخابات النادى خلت من منافسة أى امرأة على مقعد الرئاسة وهذا مفهوم فى نادٍ صنعته الكرة، بينما تقدمت محامية مخضرمة لمنافسة سبعة وعشرين رجلا على منصب النقيب. كما يفرق بين انتخابات النادى والنقابة أن رئيس النادى الفائز جلس فى مقعد الرئيس أكثر من مرة، بينما النقيب الجديد يشغل منصبه بلا سابقة وكان فوز الاثنين فوزا مريحا لأسباب شرحها يطول لكنها تثبت أن الأعلى صوتا ليس الأفضل بالضرورة.

أما ما يجمع بين انتخابات النادى والنقابة فإنها القدرة على تعبئة أصوات الناخبين، والقياس هنا مع الفارق. فمع أن الانتخابات فى الحالتين شهدت إقبالا كثيفا على التصويت إلا أنه بحكم منزلة الكرة من اهتمامات المصريين كان تهافت الزملكاوية على الاقتراع أكبر بما لا يقاس. والدليل أنه بينما استطاعت انتخابات نادى الزمالك أن تحشد 26 ألف عضو من أصل نحو 47 ألف عضو وبما يزيد على نسبة ٪60 من إجمالى الأعضاء فى يوم واحد لاختيار مجلس الإدارة، لم ُتحسم نتيجة انتخابات مجلس نقابة المحامين من أول مرة لعدم توافر النصاب القانونى المطلوب وهو ٪15.

ومع ذلك فإن مسافة بعيدة كل البعد تفصل انتخابات الزملكاوية والمحامين من جهة عن انتخابات مجلس الشعب والمحليات من جهة أخرى، فنسبة التصويت فى الانتخابات التشريعية والمحلية أصبحت تستقر عند حدود 24 أو 25% مع الكرم الرسمى الشديد فى عَدَ الأصوات. فلماذا يصوت عضو النادى أو عضو نقابة المحامين أو الصحفيين أو الأطباء بينما لا يصوت المواطن عندما يتعلق الأمر بانتخاب عضو مجلس شعب أو عضو مجلس محلى؟ هو يصوت لأنه يحب الكرة، ولأنه يستطيع أن يأتى بمن يريد رئيسا لناديه ونقابته وعضوا بمجلس الإدارة فيهما، ولأنه يؤمن بالتغيير من أسفل وذلك تحديدا هو منطق الإخوان المسلمين فى التغيير، فالحكومة تغلق أبواب البرلمان فى وجه الإخوان فيطلون عليها من عشرات النوافذ النقابية ونوادى أعضاء هيئات التدريس.

كذلك تجمع بين انتخابات الزملكاوية والمحامين شراسة المعركة الانتخابية بين المرشحين الأبرز للرئاسة وعددهم لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة فى الحالتين (ثلاثة فى انتخابات النادى وأربعة فى انتخابات النقابة). معركة يٌستخدم فيها سلاح الشائعات، وتؤلف فيها الكتب والكتب المضادة، ويُوزع فيها المال، وتُمارس فيها سياسة تفتيت الأصوات وهى سلاح ذو حدين لأنها تأخذ من الخصم بعض أنصاره وتضيفهم بشكل مفتعل إلى المعسكر الآخر، معركة تتجاوز ساحتها حدود النقابة وهذا مفهوم، لكن الجديد أنها تتجاوز المسطح الأخضر للنادى وتمتد إلى أحياء القاهرة وشوارعها لتزينها بلافتات لعباس ومرتضى ودرويش. فإذا كان النقيب يترشح ليلعب سياسة فى نقابته بعد أن انصرفت الأحزاب عن السياسة إلى صراعاتها الداخلية التى لا تكاد تنتهى إلا لتبدأ، فعن أى شىء يبحث رئيس النادى؟

عندما سألت أحد الأصدقاء الزملكاوية عن سر هذا القتال على مقعد رئيس النادى ذكر لها ثلاثة أسباب: الوجاهة الاجتماعية والشعبية والإعلام. هذا فى المطلق وعندما يتعلق الأمر بنادٍ رياضى وليس اجتماعيا تصير الوجاهة أكبر والشعبية أوسع والإعلام أشد اهتماما. وأضاف إن أنتِ شئت تحديدا أكثر فهذه المنافسة الحامية لا ترتبط إلا بانتخابات نادى الزمالك، فانتخابات الأهلى محسومة لامتناع المنافسين الأنداد للرئيس الحالى، وفى عُرف الرياضة يوصف الأهلى بأنه ممثل للحزب الوطنى فيما يوصف الزمالك بأنه يمثل المعارضة. أعجبها التشبيه على ما فيه من غرابة فأن يكون الأهلى هو الحزب الوطنى يعنى أشياء كثيرة منها أن نتائجه مضمونة لكنه يعنى أيضا أنه فى الحكم ويمسك بزمام السلطة. وهذا معنى هى لا تظن أن زملكاويا غير الشخص الذى حدثها يرحب به لأنه يعنى التحول من الثنائية القطبية إلى عصر القطب الأوحد.

فى غير الانتخابات التشريعية والمحلية يحلو للمواطن المصرى أن يمارس مواطنته ويعبر عنها بالتصويت مسلحا بكارنيه النادى وبدرجة أقل النقابة، ولذلك فإنه بينما يستفيد من الإجازة التى يحصل عليها للتصويت فى انتخابات مجلس الشعب والمحليات ثم لا يذهب ليصوت، نجده فى انتخابات ناديه ونقابته يتخذ بقدرة قادر دوره فى طابور طويل يلوح قرب نهايته صندوق خشبى أو شفاف.

نيفين مسعد أستاذة بكليّة الاقتصاد والعلوم السياسيّة جامعة القاهرة. عضو حاليّ فى المجلس القوميّ لحقوق الإنسان. شغلت سابقاً منصب وكيلة معهد البحوث والدراسات العربيّة ثمّ مديرته. وهي أيضاً عضو سابق فى المجلس القوميّ للمرأة. حائزة على درجتي الماجستير والدكتوراه من كليّة الاقتصاد والعلوم السياسيّة – جامعة القاهرة، ومتخصّصة فى فرع السياسة المقارنة وبشكلٍ أخصّ في النظم السياسيّة العربيّة. عضو اللجنة التنفيذية ومجلس أمناء مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت. عضو لجنة الاقتصاد والعلوم السياسية بالمجلس الأعلى للثقافة. عضو الهيئة الاستشارية بمجلات المستقبل العربي والسياسة الدولية والديمقراطية
التعليقات