«اليوم التالى» كما يراه نتنياهو.. هجرة «طوعية» واحتلال دائم - صحافة عربية - بوابة الشروق
الجمعة 4 أبريل 2025 1:10 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

«اليوم التالى» كما يراه نتنياهو.. هجرة «طوعية» واحتلال دائم

نشر فى : الخميس 3 أبريل 2025 - 7:35 م | آخر تحديث : الخميس 3 أبريل 2025 - 7:35 م

زاد رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو على أهداف الحرب فى غزة، الهجرة «الطوعية» لسكان القطاع، ومغادرة «حماس» المنطقة وتولى الجيش الإسرائيلى المسئولية الأمنية هناك.
ربما هذه المرة الأولى التى يعلن فيها نتنياهو صراحة أن إسرائيل تعتزم إعادة احتلال غزة. وهو قبل ذلك كان ردا على المقترح المصرى القاضى بإطلاق خمسة أسرى إسرائيليين كل أسبوع فى مقابل وقف إسرائيل هجماتها التى استأنفتها الشهر الماضى ومعاودة إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، باقتراح مضاد تعجيزى خاص به يطالب بإطلاق نصف الأسرى الأحياء والأموات دفعة واحدة، والذين يعتقد بأن عددهم 54 أسيرا يتردد أن 24 منهم لا يزالون على قيد الحياة، فى مقابل هدنة من 50 يوما لا تتضمن أى تعهد بوقف دائم للحرب، ورحيل مقاتلى «حماس» عن القطاع.
ويعمل نتنياهو لتنفيذ خطته تحت النار وإصدار المزيد من أوامر الإخلاء للسكان من مناطق مختلفة آخرها من مدينة رفح جنوبا ومن بلدات عدة فى الشمال، وسط حديث عن اعتزام إسرائيل إقامة منطقة عازلة على كامل حدود غزة بعمق كيلومتر واحد.
فى الموازاة، تكثّف إسرائيل اتصالاتها مع دول عدة من أجل استقبال سكان من غزة فى سياق خطة الهجرة «الطوعية» التى وضعتها الحكومة الإسرائيلية. ويدور حديث عن السودان وإندونيسيا و«أرض الصومال» كجهات يمكن أن يقصدها الفلسطينيون.
وكل الإجراءات التى تتخذها إسرائيل فى غزة، تدل على أن التهجير بات هدفا من أهداف الحرب، على رغم أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى كان اقترح نقل سكان غزة إلى مصر والأردن وتحويل غزة إلى «ريفييرا الشرق الأوسط»، قد تراجع عن اقتراحه بعدما لمس عدم حماسة عربيا حياله.
وعلى رغم هذا التراجع الأمريكى، فإن ترامب ليس فى وارد ممارسة أى نوع من أنواع الضغوط لردع نتنياهو عن تنفيذ التهجير بالطريقة التى يراها مناسبة، من نسف اتفاق وقف النار بعد انتهاء مرحلته الأولى، وقطع الإمدادات الإنسانية والكهرباء والماء عن القطاع وشن غارات والطلب من السكان إخلاء العديد من المناطق.
ونتنياهو يرد الجميل لترامب. وأبرز مثال على ذلك التراجع عن قرار تعيين قائد البحرية السابق إيلى شارفيت رئيسا جديدا لجهاز الأمن العام «الشاباك» خلفا لرونين بار المقال، بعدما لفت السناتور الجمهورى ليندسى جراهام المقرب من الرئيس الأمريكى، إلى أن شارفيت شارك فى كتابة مقال عام 2023 تضمن انتقادا لسياسة ترامب فى ما يتعلق بالمناخ. وهذا السبب المباشر للتراجع عن التعيين أكثر مما يعزى إلى الاحتجاجات الواسعة التى تخرج فى إسرائيل ضد إقالة بار.
لن يقدم نتنياهو على أى خطوة تزعج ترامب، الذى يقصف الحوثيين فى اليمن ويوجه الإنذارات لإيران، ويشن حملة ترهيب ضد الجامعات فى الولايات المتحدة، التى تتهاون مع المؤيدين للقضية الفلسطينية.
وترامب لا يغض الطرف فقط عما يفعله نتنياهو فى غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا، وإنما لا يحرك ساكنا فى ما يتعلق بالحملة التى يخوضها نتنياهو فى الداخل الإسرائيلى لتطويع القضاء ومنعه من التدخل فى القرارات السياسية للحكومة، إذ يتهمه بـ«التشويش» على جهوده بينما يقول إنه يقاتل على «سبع جبهات».
وهكذا لا تغير حروب نتنياهو وجه الشرق الأوسط فحسب، بل إسرائيل أيضا. وهذا يشبه إلى حد كبير الطريقة التى يغير بها ترامب الولايات المتحدة من الداخل، ويفاجئ حلفاء الولايات المتحدة التاريخيين بسياسات خارجية تمثل انقلابا على علاقات عمرها 80 عاما.
إنها الفرصة السانحة فى نظر نتنياهو، للذهاب أبعد فى غزة وعدم الإصغاء لأى اقتراحات فى الوسط. ويدفع بكل قوة لوضع الفلسطينيين أمام خيارين: التهجير الطوعى أو التهجير القسرى، وعودة إسرائيل عما يعتبره اليمين الإسرائيلى «خطأ» الخروج من غزة عام 2005. ولا يرى نتنياهو «يوما تاليا» آخر لغزة ولو تعددت اقتراحات الوسطاء.

سميح صعب

جريدة النهار اللبنانية

التعليقات