ملاحظات على لقاء السيسى - نيفين مسعد - بوابة الشروق
الخميس 3 أبريل 2025 11:26 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

ملاحظات على لقاء السيسى

نشر فى : الخميس 17 أبريل 2014 - 7:30 ص | آخر تحديث : الخميس 17 أبريل 2014 - 7:33 ص

فى عام 2012 نظم المجلس القومى للمرأة مؤتمرا حاشدا دعا إليه أمينات وعضوات فروعه بالمحافظات للقاء مرشحى الانتخابات الرئاسية تحت عنوان «هى والرئيس». استجاب للدعوة أربعة مرشحين فقط هم محمد سليم العوا وأبو العز الحريرى وحسام خير الله وأحمد شفيق الذى اعتذر ثم فاجأ المشاركين بالحضور. لم يكن عقد المؤتمر موضع اتفاق بين الأعضاء لأسباب ارتبطت بأسلوب إدارة المجلس، لكن الحرص على تماسك هذا الكيان فى مواجهة الهجمة الإخوانية الشرسة على كل مؤسسات الدولة حافظ على استمرار المجلس، أما الآن وقد توارى الإخوان من المشهد فإن هناك خطرا حقيقيا على المجلس وهذا درس مؤداه أن عوامل التماسك تنبع من الداخل لا من الخارج. أقول هذا بمناسبة الدعوة التى تلقاها أعضاء المجلس لبدء سلسلة لقاءات مع مرشحى الرئاسة فُهِم منها أنها تختلف عن مؤتمر 2012 فى أمرين: الأول أنها قاصرة على أعضاء المجلس دون أماناته الفرعية، والثانى أنها ستعقد فى المقار الانتخابية أو المختارة للمرشحين. وفى يوم الأحد الماضى عُقِد أول لقاء مع عبدالفتاح السيسى بحضور نائب رئيس المجلس د. نور فرحات والأمين العام السفيرة منى عُمر فيما كانت رئيس المجلس السفيرة ميرفت التلاوى خارج البلاد. لاحقا تنصلت التلاوى من الدعوة للقاء على إحدى الفضائيات لأن المرشحين يجب أن يأتوا للمجلس ولا يذهب المجلس لهم، والواقع أن الأهم من الجانب البروتوكولى هو القضية نفسها بغض النظر عمن يذهب أو يجىء. وذكرت أنها طلبت من الأعضاء عدم الحضور وهذا لم يحدث ولا ثبت فى مراسلة واحدة. عموما تلك المقدمة بدت ضرورية قبل مناقشة تفاصيل اللقاء.

•••

كان كل شىء حول مكان لقاء أعضاء المجلس مع السيسى هادئا إلى درجة تدعو للارتياب، لا إجراءات أمن خاصة، لا كلاب حراسة، لا تفتيش يزيد على ذلك الذى يتوفر فى أى فندق بل إنه يقل عن اجتماعات دونه أهمية. وعندما سمح لنا أمن الفندق بأن نُدخل الموبايل والآى باد كانت دهشتى أنا على الأقل كبيرة. حضر السيسى متأخرا أربعين دقيقة وأفرط فى الاعتذار فى بداية اللقاء ونهايته.

بعد أن عرف الأعضاء أنفسهم لمرشح الرئاسة وطرحوا مطالبهم التى كان منها ما ينصب حصرا على تطوير المجلس والاهتمام المباشر بالمرأة، بينما كان منها ما يناقش قضايا تتعلق بالديمقراطية والتعليم ومكافحة الفساد تمس المرأة كما تمس الجميع. بعد أن تم التعارف اختار السيسى أصغر الأعضاء سنا ليوجه لها الحديث، ومع أن من الأعضاء من تحفظ على اختصاص السيسى المحامية الشابة دينا بمعظم كلامه وألمح إلى أهمية عدم الخضوع لابتزاز الشباب، إلا أن هناك اتجاها آخر اعتبر هذا المنحى تميز بحسن التقدير لخطورة خسارة تأييد الشباب خاصة حين قال السيسى «إنتِ فاكرة يا دينا إنى أنا مش خايف إن الشباب من غير ما يقصد يوقع مصر؟».

•••

كشف المرشح الرئاسى عن دراسة وافية للملفات التى تناولها النقاش وتدفقت الإحصائيات والأرقام إلى حد كانت تصعب متابعته، وهذه الدراية جيدة. لكن فى الوقت نفسه فإن الاستغراق فى تفاصيل الواقع يحول دون التطلع إلى هدف ولو بعيد المدى يكون بمثابة المشروع الذى يلتف حوله المصريون، كمشروع التعليم مثلا. نعم شرح السيسى التكلفة المالية العالية للتوسع فى إنشاء المدارس، ونعم ألمح إلى المشروطية السياسية للدعم الخارجى لتطوير التعليم بحديثه عن فرض «نسق سياسى مختلف»، لكن الاستثمار يجب أن يكون فى التعليم والرهان يجب أن يكون عليه ومساندة الناس أقرب للتحقق فى النهوض به، فكم أسرة فقيرة تقتطع من دخلها للإنفاق على الدروس الخصوصية؟ كم خريج يعجز عن المنافسة فى سوق العمل؟ كم عقل يهاجر إلى الخارج حيث من يعطى يأخذ؟ وكم من هؤلاء سيدعم مشروعا قوميا لتعليم أفضل؟. إن التفاف الشعب حول القيادة يرتبط بزيادة المنفعة، ومنافع النهضة بالتعليم اجتماعية واقتصادية وسياسية بل وصحية أيضا، ولنا فى تجربة مهاتير محمد خير مثال. إن المحاور التى تحدث عنها السيسى فى برنامجه وهى: إدارة القوة الذاتية للمصريين، ودعم الأشقاء والأصدقاء، وتحسين مناخ الاستثمار هى أدوات تنفيذية، لكن لتنفيذ أى مشروع؟ لماذا كان السيسى يثق كما قال إنه لو ظل وزيرا للدفاع لجعل من الجيش المصرى أسطورة فى الشرق الأوسط خلال 3ــ4 سنوات ولا يثق أنه يمكنه الشروع فى النهوض بالتعليم؟ هناك بالطبع فارق بين وضع الجيش المصرى المصنف عالميا رقم 13 ووضع التعليم فى مصر المصنف رقم 148، لكن تطوير القدرة العسكرية يحتاج إلى استثمار ضخم فى العتاد وفى العنصر البشرى.

•••

هذا عن الشق الموضوعى فى اللقاء، أما عن الجانب الشخصى للمرشح الرئاسى فبالإضافة إلى ما أشرت له من ذكائه فى اختياره توجيه حديثه للشباب، فإن المكون الدينى حاضر بقوة فى تكوينه النفسى ومنعكس بوضوح على خطابه الذى تكثر فيه الإشارة إلى يوم القيامة والمسئولية أمام الله والقدر والفهم الصحيح للسيرة النبوية، والأرجح أن هذا ما جعل الإخوان يفهمون الرجل فهما خاطئا ويتصورون أنه بحق أول من أدخل الصلاة إلى القوات المسلحة! لكن الرجل كان أبعد ما يكون عن تصور الإخوان للدين الذى يفصلونه على مقاس مصالحهم السياسية، وقد كرر ثلاثا أن ثمة مشكلة حقيقية فى الخطاب الدينى بما تمس معه الحاجة لتطويره تعبيرا عن سماحة الإسلام. أما أكثر ما استفز الرجل فكان النقاش حول موقفه من الضغوط الخارجية، احتد فى كلامه واستخدم جملة من المترادفات للتعبير بالوضوح الممكن عن رفضه التأثيرات الخارجية فلا كلمة ولا تنسيق ولا إذن ولا تشاور... إلخ.

أخيرا وُجِه للسيسى سؤال: بماذا تكلف المرأة؟!!، وأجاب هو فى ثنايا حديثه بأنه لما كان إحساس المرأة بالخطر أكبر وبالمسئولية تجاه أمن الأسرة والمجتمع أوضح فإنه يجتمع اليوم بها لتسند جهود الحكومة فى الأزمات التى تواجهها. وأنا أقول سيدى المرشح الرئاسى لأن إحساسنا كنساء بالخطر أكبر ندعوك لأن تستثمر فينا حرصنا على تكوين أجيال أوعى وأعلم وأفضل، استثمر فى التعليم وستجد كل أم تقف خلفك.

نيفين مسعد أستاذة بكليّة الاقتصاد والعلوم السياسيّة جامعة القاهرة. عضو حاليّ فى المجلس القوميّ لحقوق الإنسان. شغلت سابقاً منصب وكيلة معهد البحوث والدراسات العربيّة ثمّ مديرته. وهي أيضاً عضو سابق فى المجلس القوميّ للمرأة. حائزة على درجتي الماجستير والدكتوراه من كليّة الاقتصاد والعلوم السياسيّة – جامعة القاهرة، ومتخصّصة فى فرع السياسة المقارنة وبشكلٍ أخصّ في النظم السياسيّة العربيّة. عضو اللجنة التنفيذية ومجلس أمناء مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت. عضو لجنة الاقتصاد والعلوم السياسية بالمجلس الأعلى للثقافة. عضو الهيئة الاستشارية بمجلات المستقبل العربي والسياسة الدولية والديمقراطية
التعليقات